وذكره الشّيخ أبو عمرو ابن الصّلاح في الطّبقات « 70 » ، واتّهمه بالاعتزال في بعض المسائل بحسب ما فهمه عنه في تفسيره في موافقة المعتزلة فيها ، فاللّه أعلم ، ثمّ روى عنه حديث « هل أنت إلّا إصبع دميت « 71 » » .
وأثنى عليه القاضي ابن خلّكان في الوفيات « 72 » ، وعلى مصنّفاته ، وذكر أنّه لم يكن أبرز شيئا من مصنّفاته في حياته ، وإنّما أوصى رجلا من أصحابه إذا حضره الموت أن يضع يده في يده ، فإن رآه قبض على يده فلا يخرج من مصنّفاته شيئا ، وإن رآه بسط يده فهي علامة قبولها فليخرجها ، فبسطها ، وللّه الحمد والمنّة .
قال الخطيب وغير واحد : توفّي ببغداد بعد موت القاضي أبي الطيّب [ بأحد عشر يوما ] « 73 » في ربيع الأوّل سنة خمسين وأربعمائة ، عن ستّ وثمانين سنة ، رحمه اللّه .
قلت : لمّا قدم السّلطان طغرلبك قرّبه وأدناه ، وحظي عنده وأكرمه ، ولمّا كتب في تقليد الملك شاهنشاه تباحث الفقهاء في جواز ذلك ، فسوّغه القاضي أبو الطيّب ومنع ذلك الماوردي ، وما زاده ذلك إلّا قربا وحظوة .
وله اختيارات غريبة ووجوه منقولة عنه في الأصول والفروع وعلوم الحديث .
353 ) محمّد « 74 » بن أحمد بن عيسى بن عبد اللّه ، القاضي ، أبو الفضل السّعدي البغدادي .
الفقيه الشّافعي .
أحد تلامذة الشّيخ أبي حامد الأسفراييني ، سكن بغداد ، ثمّ سكن مصر ،
هامش
( 70 ) ابن الصّلاح 2 / 636 .
( 71 ) ابن الصّلاح وفيه : . . . عن الأسود بن قيس أنّه سمع جندبا وهو عبد اللّه بن سفيان البجليّ يقول : كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنكبت إصبعه فقال :هل أنت إلّا إصبع دميت * وفي سبيل اللّه ما لقيتأخرجه مسلم .
( 72 ) 3 / 282 .
( 73 ) ما بين القوسين ساقط من - ب - .
( 74 ) السّبكي 4 / 103 ، والوافي 2 / 65 ، والعبر 3 / 197 ، والمقفّى 5 / 241 .