« 716 » - أبو شامة
أبو القاسم ، عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم ، الملقب شهاب الدين ، المعروف بابي شامة ، لشامة كبيرة فوق حاجبه الأيسر .
كان عالما راسخا في العلم ، فقيها مقرئا ، محدّثا ، نحويا ، يكتب الخط المليح المتقن ، وفيه تواضع واطراح كثير جدا .
ولد بدمشق سنة تسع وتسعين وخمسمائة ، وختم القرآن ، وله دون عشر سنين ، وقرأ بالروايات على السخاوي وله ستة عشر سنة ، ثم اشتغل بالسماع ، ورحل إلى مصر ، وأخذ في تحصيل العلوم ، إلى أن برع ، وتولّى مشيخة الاقراء بتربة أم الصالح ، ومشيخة دار الحديث والأشرفية ، وصنّف كتبا كثيرة منها : « شرح الشاطبية » و « نظم المفصّل » للزمخشري ، وتصنيفه المشهور في أبيات البسملة في الصلاة في مجلد ضخم ، واختصر « تأريخ دمشق » لابن عساكر ، مختصرين كبيرا وصغيرا ومنها : « كتاب الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية » و « ذيل » عليه إلى زمانه ذيلا مفيدا ، وأسمع كثيرا من مصنّفاته في حياته .
وجرت له محنة في سابع جمادى الآخرة سنة خمس وستين وستمائة ، وهو أنه كان في داره ، بطواحين الاشنا ، فدخل عليه رجلان جليلان في صورة مستفتين ، ثم ضرباه ضربا مبرحا إلى أن عيل صبره ، ولم يدر به أحد ، ثم توفي رحمه اللّه في تاسع عشر رمضان من ذلك العام ، وأنشد في ذلك لنفسه :
قلت : لمن قال : أما تشتكي * ما قد جرى فهو عظيم جليل
يقيّض اللّه تعالى لنا . . * من يأخذ الحق ويشفي الغليل
إذا توكلنا عليه كفى * فحسبنا اللّه ونعم الوكيل
ومن شعره :
وقال النبي المصطفى ان سبعة * يظلهم اللّه العظيم بظلّه
محبّ عفيف ناشئ متصدق * وباك مصلّ والإمام بعدله
هامش
( 716 ) راجع ترجمته في : طبقات الشافعية 5 / 61 ، فوات الوفيات 1 / 252 .