عليه ، وابتنى إلى جواره خانكاه للصوفية ومدرسة للمشتغلين ، ولزم الانقطاع ووظف أوقاته على وظائف الخير بحيث لا تمضي لحظة منها إلا في طاعة من التلاوة ، والتدريس ، والنظر في الأحاديث خصوصا في البخاري ، وإدامة الصيام والتهجد ، ومجالسة أهل القلوب ، إلى أن انتقل إلى رحمة اللّه تعالى وهو قطب الوجود والبركة الشاملة لكلّ موجود ، يتقرّب إلى اللّه تعالى به كلّ صديق ولا يبغضه إلا ملحد أو زنديق ، قد انفرد في ذلك العصر عن أعلام الزمان كما انفرد في هذا الفضل فلم يترجم فيه معه في الأصل لإنسان .
وكانت وفاته بطوس صبيحة يوم الاثنين رابع عشر جمادى الآخرة سنة خمس وخمسمائة ، وعمره خمس وخمسون سنة .
ذكره ابن الصلاح في « طبقاته » ناقلا لهذا التأريخ ولأكثر ما سبق عن رفيقه عبد الغافر الفارسي في « الذيل » .
وأما أخوه فهو :
« 861 » - أخوه
أبو الفتوح ، أحمد ، الملقب مجد الدين .
كان فقيها ، غلب عليه الوعظ ، والميل إلى الانقطاع والعزلة ، وكان صاحب عبادات وإشارات ، حسن المنظر ، درس بالمدرسة النظامية ببغداد ، لما تركها أخوه زهدا فيها ، واختصر « الاحياء » وله مصنّف آخر سمّاه : « الذخيرة في علم البصيرة » .
توفي بقزوين في حدود سنة عشرين وخمسمائة .
ذكره ابن خلكان ومن كلامه : الأسرار مصونة بالانكار إنكار الأغيار سور على أسرار الأسرار ، والأسرار مقبورة في قلوب الأحرار إلا في وقت من الأوقات ، عنت عن أمر ربها ، فإذا رجع النظر إلى المصالح
قِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي
« 1 » .
هامش
( 861 ) راجع ترجمته في : وفيات الأعيان 1 / 97 ، العبر 4 / 45 .
( 1 ) سورة هود / 44 .