قال فيه أبو موسى المديني : إمام أئمة وقته ، وأستاذ علماء عصره ، وقدوة أهل السّنة في زمانه ، لا أعلم أحدا عاب عليه قولا ولا فعلا ، وكان يتجنّب السلاطين والمتّصلين بهم قد أخلا دارا من ملكه لأهل العلم مع قلة ما بيده ، ولو أعطاه الرجل الدنيا بأسرها لم يرتفع عنده بذلك ، شهد بجميع ذلك الموافقون والمخالفون .
بلغ عدد أماليه نحوا من ثلاثة آلاف وخمسمائة مجلس ، وله مصنّفات كثيرة منها : « التفسير الكبير » وشرح « صحيح البخاري » و « صحيح مسلم » . وكان ابنه قد شرع فيهما فمات في حياته فأتمهما ، وكان اتمامه « لشرح مسلم » عند قبر ولده ، وقال الحافظ ابن منده في « الطبقات » : ليس في وقتنا مثله .
قال : وكانت أئمة بغداد تقول : ما رحل إلى بغداد بعد أحمد بن حنبل أفضل منه ولا أحفظ ، ولم ينكر أحد شيئا من فتاويه قط .
وقال السّلفي : سمعت أبا عامر العبدري يقول : ما رأيت شيخا ولا شابا قط مثله .
كان عارفا بكلّ علم ، ولد في تاسع شوّال سنة سبع وخمسين وأربعمائة ، وسمع ببلاد شتى ، وسمع منه خلائق كثيرون ، ثم حصل له الفالج بعد ذلك ومات .
قال الذهبي في « العبر » : بكرة يوم عيد الأضحى سنة خمس وثلاثين وخمسمائة .
326 - ولده
وأما ولده ، فقال : - أعني - ابن منده ، فيه هو : أبو عبد اللّه محمد .
ولد في حدود سنة خمسمائة ، ونشأ فصار إماما في العلوم مع الفصاحة والذكاء والثبات ، وصنّف تصانيف كثيرة مع صغر سنه منها : قطعتان صالحتان من « شرح الصحيح » وأتمّهما والده كما سبق ، اخترمته المنية بهمذان سنة ست وعشرين وخمسمائة وحمل إلى أبيه بأصبهان ، وكان والده بعد ذلك يروي عنه بالوجادة .