كان إماما نظّارا ، رحل إلى بلاد كثيرة ، وسمع بها ، ثم أقبل على الإملاء والتحديث والإفتاء والتدريس والمناظرة .
ولي قضاء نيسابور سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة ، فأظهر أهل العلم بولايته من الفرح ما يطول شرحه وكانت له وجاهة وحشمة .
توفي في ذي القعدة سنة ثمان وأربعمائة ، كما قاله الذهبي في « العبر » وقيل سنة سبع ، وبه جزم ابن الصلاح في « طبقاته » .
195 - ولداه
وكان له ولدان ، إمامان ، سيّدان ، كبيران ، الموفّق هبة اللّه ، والمؤيّد عمر ، من بنت أبي الطيّب سهل الصّعلوكي ، ذكر ذلك عبد الغافر الفارسي ، والخطيب البغدادي في « تاريخهما » .
فأما الموفق ، فهو أبو محمد هبة اللّه ، كان إماما كبيرا نظّارا وكبير الشافعية بنيسابور .
قال فيه عبد الغافر : هو ثاني أئمة الإسلام ، وواحد الأنام أصلا ونسبا وأدبا وحسبا .
صار في عنفوان الشباب ، مقدم أصحاب الشافعي ورئيسهم سمع الحديث من أبيه ، وجدّه وغيرهما ، وحدّث ، قال غيره توفي سنة أربعين وأربعمائة .
وأما المؤيّد عمر ، فسمع وحدّث ، وأملى مجالس ، ومات سنة خمس وستين وأربعمائة . وكان للموفّق ولدان أحدهما :
196 - أبو سهل
يقال له أبو سهل محمد انتهت إليه رئاسة الشافعية بعد أبيه ، رحل في الآفاق لطلب الحديث .
ولد سنة ثمان وعشرين وأربعمائة .
حصلت له محنة من المعتزلة فجلس أشهرا ، واحتيط عليه ثم حسنت حاله عند