بخروج بيبغاروس وأنه يقصد دمشق ، قد أجمع رأيه على أنه يتوجّه بالعساكر الشاميّة إلى مصر . واجتمع بالأمير سيف الدين الجيبغا العادلي وأسرّ إليه الحال ، وعاهده وحلّفه لصاحب مصر ، وتوجّه هو بالعسكر الشامي ، وأقام على لدّ كما تقدّم . وجعله نائب الغيبة ، فضبط أمر دمشق وحماها . ومنع بيبغاروس من الدخول إليها . وشكرت همّته في ذلك ، وما اعتمده في نيابة الغيبة .
ثم إنّه توفي في العشر الأول من شهر ربيع الآخرة سنة أربع وخمسين وسبعمائة .
* * *
( بدر الدين بن الخطير )
وابن خطير ناب فيها ثانيا * في مدّة زادت له تماديا
الأمير بدر الدين مسعود بن الخطير . تقدّم ذكره « 1 » . كان السلطان الملك الصّالح صالح لما جاء إلى دمشق في سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة ، في واقعة بيبغاروس ، ومدبر الدولة يومئذ الأمير سيف الدين شيخو « 2 » والأمير سيف الدين طاز ، وعادوا إلى مصر . واستقرّت دمشق بغير نائب ، لأنّ الأمير سيف الدين أرغون الكاملي ، استقر في حلب ثانيا . ولمّا كانوا بها رسم للأمير بدر الدين مسعود بن الخطير أن يكون نائب الغيبة ، إلى أن يحضر النائب المستقل بذلك ، فبقي من أول شوّال إلى رابع ذي الحجّة من السنة الرابعة والخمسين يعمل نيابة الغيبة على أكمل ما يكون .
* * *
هامش
( 1 ) انظر الصفحة 555 .
( 2 ) كتب اسمه هنا أحيانا شيخوا . وقد تقدم قبل قليل . ص 564 حاشية ( 1 ) .