أيام الفخريّ ( سيف الدين قطلوبغا الساقي )
وبعد ذا استولى عليها الفخري * وحازها كالأسد المستضري
ولم يمتّع بالمقام فيها * وكان يهواها ويصطفيها
وقام مع أحمد صاحب الكرك * قيام من لم يخش في الدّنيا درك
وخاض فيه غمرات الموت * وشاب فوداه « 1 » لحبّ الفوت
وهو يرى إحسانه ذنوبا * ويملأ الغيظ له ذنوبا « 2 »
وآخر الأمر أطار رأسه * ثم سبى حريمه وناسه
الأمير الكبير المقدّم الشّجاع الداهية ، سيف الدين قطلوبغا الساقي النّاصري المعروف بالفخري « 3 » .
كان من أكبر مماليك أستاذه ، لم يكن لاحد من الخاصة ولا من غيرهم إدلال على السلطان ، ولا من يكلّمه بكلامه ، ويرد عليه الأجوبة الفاحشة الحادة المرّة غيره . ولم يزل عنده أميرا حتى أمسكه في واقعة غضبه على أرغون « 4 » وإخراجه إلى حلب نائبا . ولما دخل تنكز إلى مصر في سنة تسع وعشرين وسبعمائة ، أخرجه السلطان معه إلى [ 208 جهنىّ ] الشام .
ولقد توجّه في بعض السنين ، وأقام على ما قيل على بابه من بكرة إلى قريب الظهر ، حتى أذن له في الدخول . فلما خرج معه كان يشدّ
هامش
( 1 ) الفود : معظم شعر الرأس مما يلي الأذن ، أو ناحية الرأس . وفي الأصل المخطوط :
« فؤاده » خطأ ولا يقوم البيت .
( 2 ) الذنوب : الدلو العظيمة .
( 3 ) ترجمته في الدرر الكامنة 2 / 250 وولاة دمشق 184 والنجوم الزاهرة 10 / 103 وإعلام الورى 16 وأمراء دمشق ص 69 .
( 4 ) أحد ولاة دمشق ، يأتي بعد قليل .