إليك تفرح بهم . وأراد النزول ليبوس الأرض فمنعه .
وذكر لي ناصر الدين داوداره « 1 » فيما بعد موته وقد كان عزله وضربه بالمقارع وأخذ منه للسلطان ثمانية عشر ألف دينار غير ما أخذه لنفسه قال :
ما أقول إلا الحقّ ، ما رأيته قط يغفل عن نفسه . وما كأنه إلا واقف بين يدي ربه عزّ وجل ، وقال لي : ما كان يخلّ بقيام الليل ، وما صلّى صلاة قط إلا بوضوء جديد ، ومنذ كان في الطباق « 2 » وإلى آخر وقت ما أمسك بيده ميزانا .
انتهى .
ورأيت منه شيئا ما رأيته من غيره وهو [ 203 جهنىّ ] أنّه كان له كاتب مفرد للزّكاة لا يعمل غير هذه الوظيفة « 3 » . إذا حال الحول على شيء من حواصله عمل
هامش
( 1 ) الدوادار : لقب حامل دواة السلطان أو الأمير أو غيرهما ، ويتولى أمرها مع ما ينضم إلى ذلك من الأمور اللازمة لهذا المعنى من حكم وتنفيذ أمور وغير ذلك بحسب ما تقتضيه الحال ، وهو مركب من لفظين : عربي وهو ( الدواة ) وفارسي هو ( دار ) ومعناه : ممسك الدواة . . ( صبح الأعشى 5 / 462 وخطط المقريزي 2 / 222 ) .
( 2 ) الطباق : مفردها طبقة ، أي مراتب الحضور في درس أو غيره . وكاتب الطباق : هو الذي يسجل الحضور على طبقاتهم ( دوزي ) والطباق أيضا : ثكنات المماليك في قلعة الجبل بالقاهرة ، وكانت كل طبقة تضم المماليك المجلوبين من بلد واحد . وهذا هو المراد .
( خطط المقريزي 2 / 204 - 207 وص 213 ) .
( 3 ) علق الدكتور زيادة على تطور ديوان الزكاة في مختلف العصور الإسلامية على ما قاله المقريزي عن تنكز أنه استجد ديوانا للزكاة : ( ولم يستطع الناشر أن يجد فيما لديه من المراجع المتداولة في هذه الحواشي شيئا بصدد نشأة هذا الديوان وتاريخه في الدولة الإسلامية . باعتباره الديوان الذي قام على جمع الزكاة وصرفها على مقتضى الشريعة ، ما عدا أنه يفهمVon Kremer : Culturgeschichte des orientsوهو الكتاب المترجم إلى الانكليزية تحت اسم .Khouda Bukhsh : the orient under the caliphs - P . 187إن الخليفة معاوية بن أبي سفيان لما استقر له الأمر فرض الزكاة على أموال المستحقين من بيت مال المسلمين ، وربما تطلب منه ذلك إنشاء ديوان للزكاة . ثم إنه يوجد في ابن طباطبا ( الفخري في الآداب السلطانية ص 236 ) أن الوزير علي بن عيسى : ( لما ولي الوزارة فشت صدقاته ومبراته ، ووقف وقوفا كثيرة من ضياع السلطان وأفرد لها ديوانا سماه ديوان البر ، جعل حاصله لاصلاح الثغور للحرمين الشريفين ) . وهذا الديوان هو الذي أورده