أيام الأمير سيف الدين كراي
ثم أتى كراي بعد ذلك * نائبها فوعّر المسالك
وكان في الأتراك زائد الكرم * يجعل في السّماط حلوى كالهرم
لكنّ في أخلاقه زعاره * لا تنطفي من شرّه شراره
فاستيقظ الدّهر له بعد السنة « 1 » * ما تمّ نائبا سوى نصف سنه
الأمير سيف الدّين كراي المنصوري « 2 » ، كان أولا قبل حضور غازان « 3 » نائب صفد ، ولما حصلت الكسرة جاء بحريمه إلى القلعة ، فلم يمكنوه من الدخول إليها ولا حريمه ، فبقي في نفسه من ذلك . ثم إنه عاد إليها نائبا ، وانتقم من أولئك . ثم إنه عزل من صفد وتوجّه إلى مصر . ثم إنه قبل خروج الناصر إلى الكرك ، رمى إقطاعه وأقام في القدس يأكل من ملكه . ولمّا حضر الناصر من الكرك إلى دمشق ، جهّزه إلى غزّة فملكها . وتوجّه معه إلى مصر ، وجرّد صحبة عسكر ، فأقام على حمص ، وساق بالعسكر من بعد [ 197 ب ] العصر ، وما انشقّ الفجر إلا وقد أحاط بدار نائب حلب . وأمسك الأمير سيف الدين أسندمر « 4 » نائبها . ووصل إلى دمشق نائبا في يوم الخميس حادي عشرين المحرم سنة إحدى عشرة وسبعمائة . ووصل تقليده صحبة الأمير سيف الدين أرغون الدوادار « 5 » .
هامش
( 1 ) السنة : كالوسن : شدة النوم ، أو أوله ، أو النعاس . ( القاموس ) .
( 2 ) ترجمته في الدرر الكامنة 3 / 266 والنجوم الزاهرة 9 / 245 وولاة دمشق 152 وإعلام الورى 11 .
( 3 ) غازان ، أو قازان : تقدم ص 202 ج 2 .
( 4 ) كان نائب السلطنة في حماة وطرابلس ( وفي النص أنه كان نائب قلعة حلب أيضا ) . كان من مماليك السلطان الناصر . تولى نيابة طرابلس زمن الملك حاجي المظفر ثم رسم له نيابة حماة سنة 751 ه وبقي فيها إلى أن عزل في السنة نفسها ، وعاد إلى مصر وأقام فيها ثم اعتقل بالإسكندرية ومات سنة 761 ه ( الوافي 9 / 249 والدرر 1 / 983 ) .
( 5 ) أمير دمشق . يأتي الكلام عنه في صفحة قادمة .