الطرق ويزاحم النّاس ، ولما كثر هذا منه ، ضرب به المثل فيقال : هذا معظّمي بلا كلفة .
وملك من العريش « 1 » إلى حمص والكرك « 2 » والشّوبك « 3 » والعلى « 4 » ، وخرّب القدس لعجزه عن حفظه « 5 » [ 153 ب ] وذلك في المحرّم سنة ست عشرة وستمائة ، وخرج النّاس معه هاربين ، وقطعوا شعورهم ورموها في الحرم ، وتركوا أموالهم وأثقالهم « 6 » ، وما شكّوا أن الفرنج يصبّحونهم ، وامتلأت بهم الطرقات إلى مصر وإلى الكرك ، وإلى دمشق ، وحصل غلاء وشدائد ، وقال بعضهم :
في رجب حلّل المحرّم * وخرّب القدس بالمحرّم
وقال مجد الدين محمد بن عبد اللّه الحنفي :
مررت على القدس الشّريف مسلّما * على ما تبقّى من ربوع كأنجم
ففاضت دموع العين مني صبابة * على ما مضى في عصرنا المتقدم
وقد رام « 7 » عيسى أن يعفّي رسومه * وشمّر عن كفّي لئيم مذمّم
فقلت له شلّت يمينك خلّها * لمعتبر أو سائل أو مسلّم
ولو كان يفدى بالنفوس فديته * بنفسي وهذا الظنّ في كل مسلم
هامش
( 1 ) تقدم التعريف بها ص 27 حاشية ( 8 ) .
( 2 ) تقدم التعريف بها ص 401 حاشية ( 3 ) .
( 3 ) الشوبك : قلعة حصينة في أطراف بلاد الشام بين عمان وأيلة ( العقبة ) والبحر الأحمر ، قرب الكرك ، ( انظر معجم البلدان 3 / 370 ) .
( 4 ) موضع من ناحية وادي القرى - قرب المدينة ، بينها وبين الشام ( معجم البلدان 4 / 144 ) .
( 5 ) انظر ذيل الروضتين ص 115 - حوادث سنة 616 ه ففيه تفاصيل تسليم القدس . وما جرى فيها .
( 6 ) الأثقال : جمع ( ثقل ) : المتاع .
( 7 ) في ذيل الروضتين 116 : « وقد رام علج » .