أيّام كافور الإخشيذي
ولم يشن بياضها كافور * بلونه بل استفاض النّور
لأنّه كان عليّ الهمّه * يهدي إلى بدر الدّياجي تمّه
ممدّح الأوصاف من رئاسته * تعجب له الملوك من نفاسته
بحسن تدبير وفضل وكرم * والحلم منه خفّ عنده الهرم « 1 »
كافور أبو المسك الخادم الأسود الحبشي الإخشيذي « 2 » .
اشتراه الإخشيذ أبو بكر محمّد بن طغج « 3 » من بعض رؤساء المصريين بثمانية عشر دينارا . وكان أسود بصّاصا « 4 » مثقوب الشّفة . وفيه يقول أبو الطيب المتنبي :
وإنّ ذا الأسود المثقوب مشفره * تطيعه ذي العضاريط الرّعاديد « 5 »
ثم إنّه تقدّم عند الإخشيذ لما رآه من عقله ورأيه وسعده [ 101 جهنىّ ] إلى أن كان من أكبر قوّاده . وجهّزه إلى حرب سيف الدولة « 6 » فغلبه وعاد وكان ذكيّا ، وله نظر في العربية والأدب . وكان في خدمته إبراهيم
هامش
( 1 ) في أمراء دمشق ص 146 : « عندما هرم » وهو خطأ ، والصواب ما جاء ههنا ، ويريد بالهرم هنا أحد أهرامات مصر .
( 2 ) ترجمته في وفيات الأعيان 4 / 99 - الترجمة 545 ، العبر 2 / 306 وبدائع الزهور ج 1 ق 1 ص 180 وخطط المقريزي 2 / 26 وشذرات الذهب 3 / 21 وأمراء دمشق ص 70 .
( 3 ) من ولاة دمشق . تقدم ص ( 277 ) .
( 4 ) بصاصا : مضيئا لامعا .
( 5 ) هذا البيت في ديوان المتنبي ج 2 ص 44 . والمشفر للبعير كالشفة للإنسان ، والعضاريط ، جمع عضروط ، وهو التبع ، وقيل : الأجير الذي يخدم بطعام بطنه ، والرعاديد : جمع رعديد وهو الجبان الذي يرعد عند القتال أي يرتعش ( اللسان ) .
( 6 ) تقدم التعريف به ص ( 280 ) حاشية ( 3 ) .