بلوت فلم أحمد سواك وإنّني * لأعلم ما قصّرت في ودّ ناصح
وباللّه إن لم يأتني الموت عاجلا * وللموت أسباب سلاس المفاتح
لأعتمرنّ الشّام بالخيل تنتحي * بمرد على جرد كرام جحاجح
وعمّا قليل سوف تشمل وقّعة * يطول لها شنّ الدّموع السّوافح « 1 »
وجزى ابن بيهس خيرا وقال : لا تسامعت العرب أنّي هربت .
ثم إنه خرج فارّا من دمشق ، وخرج معه ابن بيهس حتّى أجازه الثنيّة يعني ثنيّة العقاب « 2 » . ولحقه غوغاء ورعاع ، فنهبوا آخر عسكره ، ورجع ابن بيهس إلى حوران .
* * *
[ منصور بن محمّد المهدي ]
وقد ولي منصور بن المهدي * بها وقد كان رفيع المجد
حاوله النّاس على الخلافة * فلم يرد وآثر انصرافه
منصور بن محمّد المهدي بن عبد اللّه المنصور بن محمّد بن علي بن عبد اللّه بن عبّاس « 3 » .
ولي إمرة دمشق للأمين سنة ثلاث وتسعين ومائة . وكان يقرّب أهل العلم
هامش
( 1 ) شنت العين دمعها : سكبته .
( 2 ) الثنية في الأصل : كل عقبة ( جبل طويل يعرض للطريق فيأخذ فيه ) ( معجم البلدان 2 / 85 ) وثنية العقاب : ثنية مرتفعة مشرفة على غوطة دمشق ، يطؤها المسافر من دمشق إلى حمص . سميت بذلك باسم راية خالد بن الوليد ( العقاب ) - وهي راية كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - عندما أشرف عليها عند وصوله من العراق إلى الشام نجدة لجيش أبي عبيدة الجراح لفتح دمشق .
( معجم البلدان 2 / 85 والروض المعطار 151 ) . وتبعد عن دمشق نحو 25 كم .
( 3 ) ترجمته في تاريخ ابن عساكر 17 / 235 وأمراء دمشق ص 88 والأعلام 8 / 242 وينظر الكامل 7 / 57 .