وكانت الدعوة له بخراسان « 1 » ، وله شيعة يدعون بها ويكاتبونه . وكان أبوه عليّ بن عبد اللّه إذ ذاك حيا ؛ ولم يكن يفرّق بين علي وبين ابنه محمّد في السّن ، وهو أكبر من ابنه محمّد بأربع عشرة سنة . وكان من جملة الدعاة سليمان بن كثير « 2 » ومالك بن الهيثم « 3 » وقحطبة « 4 » ، وقدم هؤلاء إلى محمد الإمام وهو بالحميمة « 5 » بهدايا وأموال [ 47 ب ] تقارب أربعمائة ألف درهم . فقال لهم : إني ميّت في سنتي هذه ، وصاحبكم ابني إبراهيم « 6 » على أنه مقتول .
فإذا قضى اللّه تعالى قضاءه ، فصاحبكم ابن عبد اللّه بن الحارثيّة يعني السفّاح « 7 » ، وهو القائم بهذا الأمر ، ويكون هلاك بني أمية على يده . وأخرجه إليهم . فقبّلوا يده ورجليه . ثم توفي محمد - رحمه اللّه - في سنة خمس وعشرين ومائة ، وله ثلاث وستون سنة ، وقيل : سبع وستون سنة ، وانتقلت الدعوة بعده إلى ولده إبراهيم الإمام .
* * *
هامش
( 1 ) تقدم التعريف بخراسان ص ( 149 ) حاشية ( 5 ) .
( 2 ) سليمان بن كثير : لم نقف على ترجمة له في المصادر التي تحت أيدينا .
( 3 ) هو مالك بن الهيثم الخزاعي . قبض عليه أسد بن عبد اللّه القسري ، أمير خراسان بعد ما ثار على الأمويين ، ثم أطلق سراحه ، والتحق بأبي مسلم الخراساني . مات سنة 137 ه / 755 م ( الكامل 5 / 164 ) .
( 4 ) هو قحطبة بن شبيب الطائي ، من القواد ، ناصر أبا مسلم الخراساني في الدعوة العباسية ، وكان أحد النقباء الاثني عشر الذين اختارهم محمد بن علي الإمام . مات غرقا في الفرات وهو يقاتل ابن هبيرة سنة 132 ه / 749 م ( الكامل 5 / 151 ) وفيه أسماء دعاة أخر منهم :
لاهز بن قريظ التميمي ، وموسى بن كعب التميمي ، وخالد بن إبراهيم ، أبو داود من بني ذهل وغيرهم .
( 5 ) الحميمة : بلد من أرض الشراة ، من أعمال عمان في أطراف الشام . كان منزل بني العباس فيها ( معجم البلدان 2 / 307 ) وتقع جنوب عمان .
( 6 ) سيأتي الكلام عنه بعد قليل بين الولاة .
( 7 ) تقدم التعريف به ص ( 145 ) .