كتب إليّ في أول شهر رمضان سنة خمس وأربعين وسبعمائة ، وأنا بالقاهرة :
( الطويل )
تصوم بخير في سرور وغبطة * وضدّك في عكس القضيّة خامل
وحكمك ماض في البريّة نافذ * وأمرك في أقصى الأقاليم واصل
لأنت صلاح الدّين أفضل من وشى * وأنشا إذا التفّت عليه المحافل
وكنت قد كتبت إلى القاضي علاء الدين بن فضل اللّه صاحب ديوان الإنشاء الشريف قصيدة على وزن قصيدة ابن بابك التي أوّلها :
علقته أسود العينين والشعره .
ولهج بها المصريون ، ونظم جماعة كثيرة على وزنها ، فكتب هو إليّ في ذلك الوزن والجميع ، هو في الجزء الرابع والعشرين من التذكرة : ( البسيط )
سرت نسيم الصّبا في روضة حبره * فرنّحتنا بأنفاس لها عطره
وزمجر الرّعد في أكناف سارية * وأومض البرق عاينا إذا مطره
وصفّق الماء في الغدران من فرح * والغصن أهدى لنا يا صاحبي ثمره
ونحن في مجلس اللّذّات نكرعها * من كلّ صافية صفراء معتصره
ونغمة الشّيزفي راحات غانية * أغنت بمبسمها عن أن ترى قمره
وحسن ساق سقى صرفا فأسكرني * فما رأيت له عينا ولا أثره
دع عنك ذلك وانظر في فضائله * وافت وحقّك في المنظوم منتثره
صلاح ديوان إنشاء الشّآم به * فما على الحقّ ما محمود من غبره
قدّمته وفق أبيات نظرت لها * فما تلعثمت أن وافيت بالعشره
وكتب إليّ كثيرا ، وهذا القدر يكفي من أنموذجه .
1688 - محمّد بن علي بن حسن « 1 »
الأمير ناصر الدين ، ابن الأمير علاء الدين بن المرواني .
كان هذا الأمير ناصر الدين ، أحد أمراء العشرات ، ولما كان والده والي القاهرة كان هو والي مصر ، ولما توفي والده توفي السلطان الملك الناصر محمّد ، حضر هو إلى الشام
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1522 .