- رحمه اللّه تعالى - يذكر أول من جلس إلى هذه الرخامة إلى آخر وقت من المصدرين للإشغال ، ومن خطه : ( الكامل )
الجامع المعمور فيه رخامة * يأوي لها من للفضائل يطلب
الشّيخ فخر الدّين ابن عساكر * والشّيخ عزّ الدّين عنه ينسب
والشّيخ تاج الدّين نجل فزارة * عنه تلقّاها يفيد ، ويدأب
ثمّ ابنه أكرم به من سيّد * ورع له كلّ المنابر تخطب
وتلاه فخر الدّين واحد مصره * بذكائه كالنّار حين تلهب
وابني يليهم زادهم ربّ السّما * علما وفهما ليس فيه ينصب
وأقدم من سمع عليه الحديث هدبة بنت عسكر وأحمد بن مشرف .
وحج إلى أن مات تسع حجات - فيما أظن - أو ثمانية ، وجاور في بعضها مرات بمكة والمدينة .
وكان - رحمه اللّه تعالى - في الذكاء والحفظ أعجوبة ، لم يكن في زمانه من يلحق أسلوبه ، قد صار الفقه والأصول له طباعا ، ونقل فروع المذهب هوى مطاعا ، متى دعاه لبّاه ، وجاءه مسرعا ولا يأباه ، فلو رآه أبو ثور « 1 » لزم التسلسل في التعجب ، أو الدور وما قال بتقديم الوصية على الدين وهو في المذهب أغرب من بياض غراب البين ، أو الزعفراني لخلق ثيابه بها فرحا ، وفتح دربه ببغداد مرحا ، أو عاصره المزني لغرق في قطره ، وتحقق أن الفخر لمصره ، أو ابن سريج لعلم أنه لم يكن من خيل هذه الحلبة ، ووصى للماوردي أن يكون صاحب الثناء عليه ونبّه .
وما أحقه بقول : ( الكامل )
غبرت في غرر الّذين تقدّموا * في الدّهر من أهل الفضائل والعلا
وسبقتهم ولربّ آخر حلبة * بسط العنان له فصار الأوّلا
وكان يتجر ، ويقتني الأصناف ، ويدّخر إلى أن ثور نعمة طائلة ، وحصل جملة هائلة ، إلا أنه كان يخرج الزكاة ، أخبرني بذلك من صدقته لما حكاه .
ولم يزل على حاله إلى أن نزلت بشهاب حياته شعوب ، ولبست الدنيا من الأصيل
هامش
( 1 ) أبو ثور هو : إبراهيم بن خالد الكلبي ، مفتي العراق ، توفي سنة 240 ه . ( انظر : سير أعلام النبلاء :
12 / 72 ) .