يا للهوى عينها عين ، وحاجبها * نون ، وتمّ العنا من قدّها الألفي
يا هذه إنّ للأشعار معجزة * تبقى عن السّلف الماضين للخلف
ضعي بنانك مخضوبا على جسدي ال * بالي ليجتمع العنّاب بالحشف
ودّع فؤادي ، ودعه نصب ناظرها * لا ترم نفسك بين السّهم ، والهدف
إنّي لأعجب للعذّال كيف رأوا * شخصا ، وقد رحت ذا روح تردّد في
أليس يشغلهم طيب الثّناء على * قاضي القضاة جلال الدّين عن شغفي
ويستفزّهم أفراح مقدمه * من حجّه ، وهو مثل الشّمس في الشّرف
حجّ غدا حجّة في الدّهر ثابتة * إن ينكسف نورها للشّمس تنكسف
كم جاب في سيره ، والعيس قد سئمت * جذب البرى ، والسّرى في مهمه قذف
والرّكب من فضله أو من فضائله * ما بين مغترف منه ، ومعترف
حتى نضا الإحرام ملبسه * عن الهدى ، والنّدى ، والعلم ، والصّلف
وراح ذا جسد قد طاب عنصره * عار من العار بالإحسان ملتحف
ما مسّ طيبا ، وإن كان الحجيج بما * اثنوا عليه غدوا في روضة أنف
وأمّ أمّ القرى ذات القرار ، ومن * يطلب رضى اللّه في تلك الدّيار كفي
وطاف بالبيت فارتاح المقام له * لمّا تمسّك بالأستار ، والسّجف
فكلّ ركن إذا حاذاه منكبه * يودّ لو كان عنه غير منعطف
وراح في عرفات ، واقفا ، وله * عرف يسير به عرق ، ولم يقف
وجاء طيبة يقضي حقّ ساكنها * ومثل ذمّته ترعى له ، وتفي
وزار من لم يزل في نصر ملّته * وشرعه بالقضا يا خير معتكف
هذا الإمام الّذي ترضى حكومته * خلاف ما قاله النّحويّ في الصّحف
حبر متى جال في بحث ، وجاد فلا * تسأل عن البحر ، والهطّالة الوكف
له على كلّ قول بات ينصره * وجه يصان عن التّكليف بالكلف
قد دبّ عن ملّة الإسلام ذبّ فتى * يحمي الحمى بالعوالي السّمر ، والزعف
ومذهب السّنّة الغرّاء قام به * وثقّف الحقّ من حيف ، ومن جنف
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 321
مساهمون: خليل الصفدي
ص٣٢١