[ المجلد الرابع ]
بسم اللّه الرحمن الرّحيم
وهو حسبي ونعم الوكيل
قال الشيخ الإمام الفاضل العلامة نادرة الزمان أبو الصفا صلاح الدين خليل الصفدي متع اللّه العالمين بطول بقائه . آمين .
حرف الغين
1325 - غازان بن أرغون بن أبغا « 1 »
ابن هولاكو بن تولى بن جنكز خان السلطان الكبير ، والقان الجليل إيلخان معز الدين .
كان من أجل ملوك هذا البيت ، وأعظم من ركب ظهر أدهم ، أو امتطى صهوة كميت ، جزء أعظم من كلهم ، وواحد في موازنة جلّهم ، رابط الجأش ، ضابط السياسة والانتعاش ، خبيرا بالحروب وتدبيرها ، وهلاك أعاديه وتدميرها .
وكان أشقر ربعة ، خفيف العارضين واللحية ، غليظ الرقبة ، كبير الوجه ، عليه من المهابة حلية ، وأي حلية ، يمد يديه في المفاضة ضيغم « 2 » ، وعينيه من تحت البرتكة أرقم « 3 » .
لما ملك أخذ نفسه في الملك مأخذ جنكز خان ، ودوّخ البلاد والأقطار ، وأخذ من أدّى الأمانة ، ومن خان ، وكان لا يعفّ عن الأموال ، ويعف عن الدماء ، ويود ؛ لعلو همته أن يملك ما تحت السماء .
وكان يؤثر أن يظهر العدل عنه ، ويود لو تمكّن منه ، ولذلك تسمّى « محمود » يريد به نور الدين الشهيد « 4 » ، وينتمي إلى تقليد أفعاله في القريب والبعيد ، فما تمسّك من ذلك
هامش
( 1 ) انظر : تاريخ أبي الفداء : 4 / 50 ، والبداية والنهاية : 14 / 29 ، والدرر الكامنة : 3 / 212 ، وفوات الوفيات : 4 / 97 ، وشذرات الذهب : 6 / 19 .
( 2 ) الضيغم : اسم من أسماء الأسد والغضنفر وغير ذلك . ( انظر : مختار الصحاح : 1 / 239 ) .
( 3 ) الأرقم : الثعبان الذي في جسمه سواد وبياض والرقيم : الكتاب في قوله تعالىأَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً .[ الكهف : 9 ] . ( انظر : مختار الصحاح : 1 / 161 ) .
( 4 ) نور الدين الشهيد هو : محمود بن زنكي ( عماد الدين ) أبو القاسم نور الدين الملقب بالملك العادل ، ملك الشام ومصر ، وديار الجزيرة ، وهو أعدل ملوك زمانه ، وأجلهم وأفضلهم ، ولد في حلب سنة 511 ه ، وانتقلت إليه إمارتها بعد وفاة أبيه 541 ه ، ضم دمشق إلى ملكه مدة عشرين سنة ، وخطب له بالحرمين ، مداوما للجهاد ، يباشر القتال بنفسه موفقا في حروبه مع الصليبيين أيام -