قام في ذلك ، وقصد أن لا يقع ، وتوجّه إلى مصر ، وقال قصيدة سمعتها منه ، أولها :
شريعتنا قد انحلت عراها فحي على البكاء لما عراها
وأقام بمصر ، وتوفي فيها - رحمه اللّه تعالى - سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة .
قلت : أنشدت بالقاهرة ، وقد تعدل جماعة سقاط : ( سقاط )
تعدّل كلّ جمريّ بمصر * وشاف إلى العدالة كلّ جمري
فقل للفاسقين ازنوا تزكّوا * ولا تتأخّروا فالوقت بدري
1587 - محمّد بن سليمان بن همام بن مرتضى « 1 »
الصّدر القاضي بن العدل وجيه الدين .
المعروف بابن البياعة ، أحد كتّاب الإنشاء بدمشق ، وناظر ديوان الرباع ، كان أبوه من عدول القاهرة .
روى عن جعفر الهمذاني وغيره ، وسمع منه علاء الدين الوداعي وغيره .
كان يمنّي نفسه بالوزارة ، ويزعم أن طيفها جاءه في النوم وزاره ، ويعد أصحابه بوظائف ، ويجعلهم في الذهن كبارا ، وهم ما بين حارس وطائف ، وله في ذلك آثار ، وعند رفاقه الموقعين أخبار .
ولم يزل على ذلك ، إلى أن مرض مرضة طول فيها ، وانقطع عواده وعدم تلافيها ، وانفلج أخيرا ، ولم يجد له في ذلك أجرة ولا أجيرا ، ثم إنه أصبح ثالث التراب والمدر ، وانقبض عن الأحياء وانقبر .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - سنة ثلاثين وسبعمائة .
ومولده سنة خمسين وستمائة .
وكان شيخا طوالا ، مسترسل الذقن خفيفها ، وكانت له معرفة بابن الخليلي الوزير وصحبه ، فمن هنا كان يحدّث نفسه الإمارة بالوزارة ، وبلغت هذه الأماني شمس الدين غبريال ، وكان يضحك منه ، ويهزأ به ، وما ترتب على ذلك إلا مصلحة من خلاص جامكيته ، وماله على الديوان .
جاء الأمير علاء الدين الطنبغا من مصر متوجّها رسولا إلى مهنا عن السلطان قبل أن يلي نيابة حلب ، فلما وصل إلى دمشق توجّه إليه الصّاحب شمس الدين ، وسلّم عليه ، وقال : يا مولانا ، الساعة يجيء إليك شيخ طوال صفته كذا وكذا ، ونشتهي توهمه أنك
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1214 .