جملتها واحد أجزائها * طبيعة يعجب مطبوعها
فالكلّ إذ يقرأ بعضا لها * والبعض إذ يذكر مجموعها
عميتها في لحن قولي فمن * يخرجها إذ كان يسطيعها
وقد رأيت لبعضهم ستة أسماء من سور القرآن العظيم في بيت وهو قوله : ( الطويل )
أقول وقد هبّت لنا نسمة الصّبا * ترا دارت بنا كأس قرقف
وفاطر قلبي هل أتى فسبا الورى * بخل عزار جاء في صفّ
وما أحسن ما نقلته من خط السراج الوراق : ( الكامل )
سامح بفضلك من أتى * ذنبا ، ولقّنه المعاذر
وبزخرف من قوله * كن أنت للزّلات غافر
وأنشدني قال : أنشدني لنفسه أيضا : ( المتقارب )
حياة المنازل سكّانها * هم روحها ، وهي جثمانها
أضاءت بمن حلّها بهجة * كما حلّ بالعين إنسانها
وللظّاعنين تحنّ الدّيا * ر كأنّ الأحبّة أوطانها
قلت : ذكرت بهذا قول أبي الحسين الجزار ، وهو : ( الكامل )
طرف المحبّ فمّ يذاع به الجوى « 1 » * والدّمع إن صمت اللّسان لسان
يا سائلي عمّا تكابد مهجتي * إعراب طرفي بالدّموع بيان
تبكي الجفون على الكرى فاعجب لمن * تبكي عليه إذا نأى الأوطان
وأنشدني قال أنشدني المذكور لنفسه في باذهنج : ( البسيط )
كأنّما الباذهنج قلع * علا علي الفلك حين يسري
لكن ذاك الرّياح أجرت * وذا غدا للرّياح يجري
وذكر هنا قول شهاب الدين مسعود بن محمد بن مسعود السبكي المالكي : ( البسيط )
وباذهنج إذا حرّ المصيف أتى * أهدى النّسيم وقد رقّت حواشيه
مصغ إلى الجوّ ما ناجاه نافحة * إلا ونمّ عليه فهو واشيه
هامش
( 1 ) الجوى : الحرقة وشدة الوجد وقد جوي من باب صدي فهو جو واجتويت البلد إذا كرهت المقام فيها ، وإن كنت في نعمة ، ورغد من العيش . ( انظر : مختار الصحاح : 1 / 77 ) .