فلا بدع أن يسوّد يومي وليلتي * وقد حجبت عيناي عن طلعة الشّمس
فكتب هو الجواب إلي عن ذلك : ( الطويل )
طبيبك في مصر مريض من الجوى * وقد قصّ منه بالبعاد جناحه
وكتبت أنا إليه أيضا من الرحبة : ( الوافر )
سلام فضّ من مسك ختاما * وفتق زهره منه كماما
ووصف محبّة وحفاظ عهد * وشوق سلّ في كبدي حساما
وكم لي في النّسيم إليك شكوى * أضمّنها اشتياقي والغراما
وكم فيها تحيّات لطاف * حكت أنفاسها ريح الخزاما
تجانس فعل أجفاني وقلبي * فتلك همت وهذا فيك هاما
فنار القلب ليس لها خمود * ودمع العين قد فاق الغماما
وأمّا الحال لست أطيل فيها * شروحا ملّ سامعها الكلاما
بليت بعكس آمالي وظنّي * وحظّ عنده تنسى الظّلاما
وعيش ضاق فاتّسعت همومي * وكان فراق مولانا تماما
يقبل الأرض ، وينهى بعد سلام اتسم برقه ، وارتسم برقه ، وشوق منع طرفه القريح لذة الهجوع ، ووحشة علمت جفنه كيف تجري الدموع ، وأسف خيم بين المنحنى من الضلوع ، ووجد يشب له جمر الفؤاد كلما أضاء له البرق اللموع ، وورود المثال العالي فقبل كل حرف منه ألفا ، وصاغ لجيده ، ورأسه ، وأذنه عقدا ، وتاجا ، وشنفا ، يا له من أفق فضل كلما غاب بدر أطلع شمسا ، وبحر أدب إن أعطى سائله لؤلؤا رطبا قذف بعده درا نفيسا ، وغادة فضح الغزالة نورها ، وتحية فضح قلائد العقيان منثورها . ( البسيط )
فما تمرّ على سمع فترتحل * غريبة تؤنس الآداب وحشتها
1441 - محمد بن إبراهيم بن يوسف « 1 »
ابن حامد الشيخ الإمام تاج الدين المراكشي الشافعي .
كان فقيها ، نبيها سهلا ، نبيلا نحويا فاضلا أصوليا مناظرا مناضلا عنده غرائب ،
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 803 ، وفيات ابن رافع : 1 / 303 ، وشذرات الذهب : 6 / 172 ، والدارس :
1 / 349 .