وكان يكتب عنه في التواقيع بالإشارة العالية المولوية الصاحبية الوزيرية الفخرية سدي العلماء والوزراء ، وهذا لم يكتب لغيره .
وروى الحديث عن المرسي ، وسمع منه ابن المهندس ، وابن البعلبكي ، وجماعة .
وكان والده مجد الدين من الصلحاء ، أقام بمصر مدة ، وحضر إلى دمشق ، وكان يلوذ ببني مصري وتوفي - رحمه اللّه تعالى - سنة ثمان وستمائة ، ثم إن ولده الصاحب فخر الدين لاذ ببني حنا ، وصارت له بذلك صورة في الدول ، وتولى نظر الصحبة ، ووزر للملك الصالح علاء الدين علي بن المنصور ، ثم إنه ولي الوزارة أيام كتبغا في يوم الثلاثاء الخامس عشر من جمادى الأولى سنة أربعة وتسعين وستمائة .
وحضر معه إلى الشام سنة ست وتسعين وستمائة ، وصرف بعد ذلك بالأعسر في أوائل دولة لاجين في شعبان سنة ست وتسعين وستمائة ، ثم أعيد للوزارة في جمادى الأولى سنة سبع وتسعين وستمائة ، ثم صرف عنها في الدولة الناصرية ، ثم أعيد إلى الوزارة في الثاني عشر من شوال سنة تسع وسبعمائة ثم صرف .
وأول ما لبس للوزارة استحيا من الصاحب تاج الدين بن حنا ؛ لأنه وليها عوضا عنه ، فنزل من القلعة إلى دار الصاحب بتشريفه ، وقبّل يده ، وقال : أنا غلامكم ومملوككم ، وخضع له خضوعا كبيرا ، وجلس بين يديه ، فأراد الصاحب جبره في ذلك الوقت ، فأخذ توقيعا من بعض غلمانه ، يحتاج إلى خط الوزير ، فقدّمه له ، وقال : مولانا يكتب على هذا فقبله ، ووضعه على رأسه ، وعلّم عليه ، وكان هذا من الصاحب تاج الدين إجازة بالوزارة لابن الخليلي .
وكان السلطان الملك الناصر إذا قدم له توقيع برزقة أو براتب ، وهو بإشارة الصاحب فخر الدين يقول : هذا بإشارة ابن الخليلي ، واللّه كل هذا ما أدري به . كتب إليه سراج الدين الوراق : ( الوافر )
عسى خبر من الإنجاز شاف * لمبتدأ من الوعد الجميل
فعلم النّحو دان لسيبويه * وكان الأصل فيه من الخليل
وكتب إليه شمس الدين الحكيم بن دانيال : ( الكامل )
فصل الرّبيع بوجهه قد أقبلا * متبسّما ببدائع الأزهار
وغدا به نبت الخمائل مخضّلا * يحكي السّما بالنّور ، والنّوار
فكأنّه حلى الرّبا أو كللا * إذ أنجما بجواهر ، ونضار
والطّير بين رياضه قد رتّلا * مترنّما يلهي عن المزمار