الدشناوي « 1 » .
وبرع في الفقه وأفتى ، وسلك في العلم طريقا
لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً
[ طه :
107 ] ، وكتب الروضة في مكة بخطه ، واجتهد في ذلك فحصل له المراد على شرطه ، وكان يستحضر أكثرها وغالبها ، ويرغب بمعرفته فيها طالبها .
وهو أول من أدخل الروضة إلى قوص ، وجعل قدرها بذلك صحيحا غير منقوص ، ودارت عليه الفتوى ، وكان فيها مسددا ، ودر علومه مجموعا في ذهنه لا مبددا .
وكان أمّارا بالمعروف ، ونهّاء عن المنكر ، كم وعظ غافلا عن نفسه ، وكم ذكر ، وكان مهيبا مع اتضاعه ، ساميا في قدره ، يرى النجم في أفقه أنه دون ارتفاعه ويتهجّد في دياجيه ، ويخاطب من يعلم سره ونجواه فيناديه ، ويناجيه .
ولم يزل على حاله إلى أن تسجّى ، وانقطع ما أمل وترجّى ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - بقوص سنة سبع وسبع مائة .
ودرس بالعزية بقوص ، والمدرسة المجدية ، ورباط ابن الفقيه نصر ، ودرس بدار الحديث بقوص ، وتزوّج بأخت الصاحب نجم الدين الأصفوني .
ولما توفي الصاحب طلب أصحابه ، فهرب الشيخ ، وتغيّب سبعين يوما ، فحفظ فيها المنتخب في الأصول .
وكان بعض النصارى قد أسلم ، وله ولد نصراني ، وأولاد ولد أطفال ، فقام في إلحاقهم بجدهم ، وأفتى بذلك متبعا ما حكاه الرافعي عن بعضهم ، وقال : إنه الأقرب ، وجرى في ذلك صراع كثير ، وألحق بعضهم بجده ، فقيل : إن النصارى تحيّلوا وسقوه سمّا ، فحصل له ضعف وإسهال ، فمات - رحمه اللّه تعالى - .
1250 - علي بن يحيى « 2 »
ابن علي بن محمد بن أبي بكر الشيخ الفقيه المقرئ العالم المسند علاء الدين أبو الحسن التجيبي الشاطبي الدمشقي الشافعي الشاهد .
هامش
- والعلم إلى أن توفي بإسنا سنة 697 ه ، من كتبه « نزهة الألباب في شرح عمدة الطلاب » في الحديث و « شرح الهادي » فقه ، و « الأنباء المستطابة في فضل الصحابة » وغير ذلك كثير . ( انظر :
الطالع السعيد : 396 - 401 ، وطبقات السبكي : 5 / 163 ، وبغية الوعاة : 408 ) .
( 1 ) أحمد الدشناوي هو : أحمد بن عبد الرحمن بن محمد ، المتوفى في سنة 677 ه . ( انظر : الوافي بالوفيات : 7 / 55 ) .
( 2 ) انظر : الوافي بالوفيات : 22 / 320 ، والدرر الكامنة : 4 / 316 ، وشذرات الذهب : 6 / 55 .