وكان يكتب خطّا قويّا منسوبا ، وله قدرة على إصلاح اللفظة ، وإبرازها من صورة إلى صورة ، وما كان يخرج كتاب عن الديوان حتى يتأمّله ، ولا بد له أن يزيد فيه بقلمه شيئا ، وله إنشاء ، وهو الذي أنشأ توقيع الشيخ مجد الدين الأقصرائي « 1 » بمشيخة شيوخ الخانقاه بسرياقوس ، لما فرغت عمارتها .
وعلى الجملة فإنه عمل كتابة السر جيدا ، ونفذ المهمات على أحسن ما تكون ، ومدحه شعراء عصره ، ومما كتب إليه به ما أنشدناه لنفسه إجازة شيخنا العلامة شهاب الدين أبو الثناء محمود - رحمه اللّه تعالى - : ( الوافر )
أما ومكانة لك في ضميري * وذكرك لا يزال معي سميري
لقد سافرت بالأشواق أسعى * إليك ، وإن قعدت عن المسير
ولم أوثر ولا لابني اختيار * بخطّي من نوال ابن الأثير
وكيف ، وليس إلا بالتّسامي * بنان يديه يكمل لي سروري
كريم طاهر الأعراق تعلو * أصالته على الفلك الأثير
له خلق يدمثه حياء * كروض دمّثته يد الغدير
وجود كلّما أخفاه صونا * حكى شمس الظّهيرة في الظّهور
إذا ، وشى بليل النّقس صبح ال * طّروس أراك نورا فوق نور
وأبدى للموالي ، والمعادي * أماني أو منايا في السّطور
وله فيه أمداح كثيرة : ( الوافر )
وأنشدني من لفظه الشيخ جمال الدين محمد بن نباتة ، قصيدة مدحه بها ، أولها :
أصاب بجفنه عقل الأسير * فيا ، ويل الصّحيح من الكسير
غزال كالغزالة في سناها * تجحبه الملامة بالسّفور
منها : ( الوافر )
يلذّ تغزّل الأشعار فيه * لذاذة مدحها في ابن الأثير
أغر إذا احتبى ، وحبا العطايا * رأيت السّيل يدفع من ثبير
هامش
( 1 ) الأقصرائي هو : موسى بن أحمد بن محمود ، المتوفى في سنة 745 ه . ( انظر : وفيات ابن رافع : 1 / 105 ) .