ومن شعره : ( الطويل )
ألا في سبيل الحبّ ما الوجد صانع * بقلب له من وشكة البين صارع
يكابد من أجل البعاد هلوعه * وإن قلى الأحباب للصّب هالع
ويقلقه داعي الهوى ، ويقيمه * فيقعده الإعجاز ، والعجز مانع
ويصبو فتنصبّ الدّموع صبابة * ولا غرو إن صبّت لذاك المدامع
إذا فاح من أكناف طيبة طيبها * تحرّكه شوقا إليها المطامع
وإن ذكرت نجد ، وجرعاء رامة * وللّه كم من لوعة هو جارع
هل الدّهر يوما بعد تفريق شملنا * بذاك الحمى النّجديّ للشّمل جامع
وهل ما مضى من عيشنا في ربوعكم * وطيب زمان بالتّواصل راجع
عدوا بالتّلاقي عطفة ، وتكرّما * عليّ فإنّي بالمواعيد قانع
وإن تسمحوا بالوصل يوما لعبدكم * فهذا أوان الوصل آن فسارعوا
أهيل الحمى هل منكم لي راحم * وهل فيكم يوما لشكواي سامع
فهذا لسان الحال يرفع قصّتي * لديكم عسى منكم لبلواي رافع
1086 - عثمان بن أيوب « 1 »
ابن أبي الفتح فخر الدين أبو عمرو الأنصاري العسقلاني .
أخبرني من لفظه العلامة أثير الدين قال : مولد المذكور ببيت زينون - بالنون لا بالتاء - من عسقلان « 2 » ، وغزة في الخامس عشر من شعبان سنة تسع وثلاثين وستمائة .
وأنشدني قال : أنشدني لنفسه : ( الطويل )
أتاني كتاب خلت في طيّ نشره * بريق ضياء يخجل القمرين
هامش
( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 19 / 470 .
( 2 ) عسقلان : مدينة بالشام من أعمال فلسطين على ساحل البحرين غزة وبيت جبرين ويقال لها عروس الشام وكذلك يقال لدمشق أيضا وقد نزلها جماعة من الصحابة والتابعين وحدث بها خلق كثير ، ولم تزل عاكرة حتى استولى عليها الفرنجة سنة 548 ه ، وبقيت في أيديهم خمسا وثلاثين سنة إلى أن استنفذها صلاح الدين يوسف بن أيوب سنة 583 ه ، وفي عسقلان الشام قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : أبشركم بالعروسين : غزة وعسقلان . وقد افتتحها معاوية بن أبي سفيان في خلافة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه . ( انظر : معجم البلدان : 4 / 122 ) .