عند الناس حرمة وجلالة ، وأبهة في النفوس تزين خلاله .
ولم يزل يسمع الحديث ، إلى أن مات فجأة ، وكأنما كان ينتظر قدوم الموت فجاءه .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في نصف صفر سنة خمس وسبعمائة ، وقال شيخنا علم الدين البرزالي : في الخامس عشر من ذي القعدة من السنة المذكورة .
ومولده بتونة قرية من أعمال تنيس في آخر عام سنة ثلاث عشرة وستمائة .
وكان منشؤه بدمياط ، وسكن دمشق مدة وأفاد أهلها ، ثم تحوّل إلى الديار المصرية ، ونشر بها أعلام علومه ، وتولّى مشيخة الظاهرية بين القصرين .
وتصانيفه كلها جيدة ، منقّحة مهذبة ، تشهد له بالفهم وسعة العلم ، منها : كتاب « الصلاة الوسطى » مجلد لطيف ، كتاب « الخيل » مجلد وقد جوّده ، « قبائل الخزرج » مجلد ، « العقد المثمن فيمن اسمه عبد المؤمن » مجلد ، « الأربعون المتبانية الإسناد في حديث أهل بغداد » مجلد ، « مشيخة البغاددة » مجلد ، « السيرة النبوية » مجلد مشيخة ، وله غير ذلك .
قال الذهبي : سمعته يقول : سمعت ابن رواج يقول : قرأ علي السراج بن شحانة « 1 » نتف الإبط ، فحرّكه بالكسر ، فقلت : لا تحركه يفح صنانه .
وأخبرني شيخنا ابن سيد الناس قال : دخل الشيخ على جماعة يقرءون الحديث ، فسمعهم يقولون : عبد اللّه بن سلام « 2 » بتشديد اللام ، فقال : سلام عليكم سلام ، وحمل عن الصاغاني « 3 » عشرين مجلدا من تصانيفه في اللغة والحديث .
1062 - عبد المؤمن بن عبد الحق « 4 »
ابن عبد اللّه بن علي ، الإمام العالم صفي الدين البغدادي الحنبلي ، من علماء العراق .
كانت له بالحديث عناية ، وله تواليف بلغ فيها النهاية ، وعنده فنون ، مضى من عمره في جمعها ، ولم يزل إلى أن تكدر عيش الصفي ، وظهر أجله الذي كان في غضون الأيام وهو خفي .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في صفر سنة تسع وثلاثين وسبعمائة .
ومولده سنة ثمان وخمسين وستمائة .
وخرّج لنفسه ، وسمع من شيخنا الذهبي ومن الفرضي .
هامش
( 1 ) السراج بن شحانة هو : عبد الرحمن بن عمر بن بركات ، المتوفى في سنة 643 ه . ( انظر : سير أعلام النبلاء : 23 / 214 ، وشذرات الذهب : 5 / 220 ) .
( 2 ) انظر : سير أعلام النبلاء : 2 / 413 .
( 3 ) سبق ذكر ترجمة له .
( 4 ) انظر : الوافي بالوفيات : 19 / 245 ، والدرر الكامنة : 3 / 2527 ، وشذرات الذهب : 6 / 121 ، وذيول العبر : 204 .