كان مع الأفرم ، وهم يتصيدون بمرج دمشق على قرية بضيع ، فدهمهم في الليل طائفة من عرب غزية فقاتلوهم ، وقتل من العرب نحو نصفهم ، ودخل هذا الأمير فيهم ، ولم يرجع عنهم ، وأطال الغزو فيهم والمجاهدة لهم ؛ احتقارا بهم ، فطعنه من العرب فارس برمح في صدغه فصرعه ، وعرض عليه صرف المنيّة فكرعه ، وذلك في الثالث من ذي القعدة سنة أربع وسبعمائة ، ودفن بقبر الست ظاهر دمشق ، وسمر من العرب واحد ، وطيف به إلى أن مات .
479 - بهادر بن عبد اللّه « 1 »
الأمير سيف الدين السنجري .
كان رجلا سعيدا ، ولم يكن من الخير بعيدا ، تنقل في النيابات بالحصون وغيرها وباشرها ، فغاضت بشرّها ، وفاضت بخيرها ، ولم يزل إلى أن دعاه ربه فأجابه ، وأعظم الناس مصابه .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في العشر الوسطى من ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة ، ولما كان في نيابة قلعة دمشق جاءه المرسوم ، بأن يكون نائب الغيبة بدمشق ؛ لخلوّها من نائب ، وذلك في المحرم سنة إحدى عشرة وسبعمائة ، فحضر الموقّعون والوزير ، ونفذ وحكم ، وولى عدة ولايات منها ، نظر البيمارستان لشرف الدين بن صصرى « 2 » ؛ عوضا عن بدر الدين بن الحداد « 3 » ، ولم تتم الولاية ، وولى نظر الأسرى لعماد الدين بن الشيرازي « 4 » ، وولى نظر البيوت لشمس الدين بن الخطيري « 5 » ، وولى صحابة الديوان بالجامع الأموي لمحيي الدين بن القلانسي « 6 » .
وطلب في شهر رمضان سنة إحدى عشرة وسبعمائة على البريد إلى مصر ، فتوجه إليها ، ودخل عوضه الأمير سيف الدين بلبان البدري ، وعاد السنجري بعد فراغ رمضان متوجها لنيابة ثغر البيرة ، وتوجه إلى غزة نائبا ؛ عوضا عن الأمير علاء الدين طيبغا قوينباشي « 7 » بحكم وفاته في شهر رمضان سنة اثنين وثلاثين وسبعمائة .
هامش
( 1 ) انظر : التحفة : 2 / 222 ، والدرر الكامنة : 1 / 498 .
( 2 ) أورد له المصنف ترجمة .
( 3 ) بدر الدين بن الحداد هو : محمد بن عثمان ، أورد له المصنف ترجمة .
( 4 ) عماد الدين بن الشيرازي هو : محمد بن أحمد ، أورد له المصنف ترجمة .
( 5 ) شمس الدين بن الخطيري هو : عبد القادر بن يوسف ، أورد له المصنف ترجمة .
( 6 ) محي الدين بن القلانسي هو : محمود بن محمد ، أورد له المصنف ترجمة .
( 7 ) أورد له المصنف ترجمة .