وكان في صفد قد حصل له ميل إلى مغنّ يدعى طقصبا ، وصار يعمل به السماع في كل ليلة ، وقرر ذلك كل ليلة عند واحد من أكابر الناس ، وأنشدني من لفظه لنفسه : ( السريع )
لا ترجى مودة من مغنّ * فمعنّى الفؤاد من يرتجيها
أبدا لا تنال منه ، ودادا * ولك السّاعة الّتي أنت فيها
وأنشدني أيضا من لفظه لنفسه : ( الرمل )
كدت أبلى ببليّه * من جفون بابليّه
فتكت في القلب لكن * كانت التّقوى تقيّه
وأنشدني من لفظه لنفسه : ( الرمل )
بيتك قلبي وهو من * هجرك لي يشتعل
وأنشدني من لفظه لنفسه في بدر الدين بن الخشاب مشهد صفد ، وشرف الدين بن كسيرات الناظر ، وكانت له عذبة : ( البسيط )
يا ما عرا صفدا مذ حلّ منصبها * وحلّ بالشّدّ عقدا من مآثرها
دقّت بدرّة نحس لا خلاق له * أما تراها علت أكتاف ناظرها
وأنشدني من لفظه لنفسه : ( الكامل )
يا سيّدا حسنت مناقب فضله * فعلت بما فعلت على الآفاق
حاشاك تكسر قلب عبد لم يزل * توليه حسن صنائع الإشفاق
هب أنّه أخطأ ، وأذنب مرّة * مولاي أين مكارم الأخلاق
كتب هو إلي من طرابلس ، وأنا مقيم بدمشق ، وقد تأخرت مكاتباتي عنه ثلاثة أوصال ورق أبيض ، وفي ذيلها مكتوب ، ولم يك فيها غير ذلك : ( المتقارب )
سبحان من غيّر أخلاق من * أحسن في حسن الوفا مذهبا
كان خليلا فغدا بعد ذا * لمّا انقضى ما بيننا طقصبا
أشار بذلك إلى أمر طقصبا المذكور ، وكان له عم أسود زوج أمه يدعى خليلا ، وكان
هامش
- 164 ه ، وسافر إلى الكوفة والبصرة ومكة والمدينة واليمن والشام والمغرب والجزائر وفارس وخراسان ، وغير ذلك طلبا للعلم وصنف المسند ، وله كتب في التاريخ ، والناسخ ، والمنسوخ والرد على الجهمية والزنادقة ، وغير ذلك وسجن وعذب لعدم القول بخلق القرآن توفي عام 241 ه .
( انظر : ابن عساكر 2 : 28 ، وحلية 9 : 161 ، وصفة الصفوة 2 : 190 ، وتاريخ بغداد 4 : 412 ) .