وكلّ يوم تحيّاتي تباكرها * فتفضح النّسمات العنبريّات
وكتب هو يوما إليّ ، وقد فارقته متأذيا :
باللّه لا تغضب لما قد بدا * فأنت عندي مثل عيني اليمين
ما أتعب النّفس سوى من غدا * يجحد ما أو ليته أو يمين
وو الّذي يعلم ما قلته * إخبار من أخلص في ذي اليمين
ما حلت عن حسن الوفا في الهوى * وأنت في هذا المكين الأمين
نسأل اللّه أن يحرس تلك الروحانية الطاهرة من الكدر إن شاء اللّه تعالى فكتبت أنا الجواب إليه عن ذلك : ( السري )
بررت فيما قلت يا سيّدي * ولست تحتاج إلى ذي اليمين
واللّه لم أغضب ، وحاشى لمن * أراه عندي مثل عيني اليمين
ولم يكن غيضي إلّا لمن * يمين عن طرق الوفا أو يمين
ويفتري الباطل في قوله * عنّي ، وليس النّاس عنه عمين
ويظهر الودّ الّذي إن بدا * ظاهره فالغشّ فيه كمين
فغثّه غثى نفوس الورى * ممّن ترى ، والسّمّ منه سمين
وكتب إلى من صفد ، وأنا بدمشق كتابا نظما ، ونثرا عدمته ، وكتبت الجواب في سنة ثمان عشرة ، وسبعمائة : ( الطويل )
تذكّرت عيشا مرّ قدما ، وقد حلا * وربعا عمرناه بلهو ، وقد خلا
فهاجت لي الذّكرى غراما ألفته * وشنّت على الأحشاء حربا مقسطلا
وقيل أتبكي في دمشق من الأسى * وإن حلّ جيش الهمّ فيه ترحّلا
زمانا تقضّى أو ربوعا تطاولت * عهودك منها ، وانمحت بيد البلى
ففاضت جفوني بالدّموع لقولهم * وقلب له أبكى حبيبا ، ومنزلا
وهل نافعي أن الرّياض تدبّجت * بساحتها أو صوت قمريّها علا
وللورق من زهر الرّياض مجامر * إذا حرّكت عودا تحرّق مندلا
وقد راح منها الدّوح لابس حلّة * وصاغ من الأزهار تاجا مكلّلا
وغنّى حمام الأيك ثمّ تراقصت * غصون سقتها الرّيح كاساتها ملا
فمالت سكارى ثمّ صفّق جدول * فألقت عليها من معاطفها الحلى