بعدها سين مهملة - . والناس يقولون : الأقفاصي .
كان ناظر الخزانة بالديار المصرية ، وله مكانة عند السلطان ، والدولة ، وقدم دمشق ، وسمع الحديث بقراءة الشيخ علم الدين البرزالي ، وعاد إلى القاهرة .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في أواخر ذي الحجة سنة خمس عشرة وسبعمائة ، وتولى عوضه الصاحب ضياء الدين النشائي .
568 - الحسن بن شرفشاه « 1 »
هو الإمام العلامة السيد ركن الدين أبو محمد العلوي الحسيني الأسترآباذيّ .
عالم الموصل ، ومدرس الشافعية ، وهو من كبار تلاميذ نصير الدين الطوسي « 2 » .
وكان السيد ركن الدين معظما عند التتار مبجلا في تلك الديار ، وافر الجلالة ، وافي البسالة له على التتار إدرارات ، وفي معاملاتهم ، وجهاتهم قرارات بحيث إنها تبلغ في الشهر ألفا ، وخمسمائة درهم هذا مع الوجاهة ، والتلقي بالرضا لا بالكراهة .
وكان فاضلا مصنفا كاملا في علومه للأسماع مشنفا يبحث ، ويدقق ، ويغوص على المعاني ، ويحقق يؤاخذ الحدود ، والرسوم ، ويشامخ في الألفاظ ، وموضوعاتها بين أهل الفهوم ، ويمزج المنقولات بالمعقولات ، ويرد المطلقات إلى المعقولات فلذلك جاءت تصانيفه فجادت ، وعاجت عن طريق الخمول وحادت ، واشتهرت بين الفضلاء الأكابر ، وشركتها ألسن الأقلام في أفواه المحابر .
ولم يزل على حاله إلى أن هدم الموت ركنه ، ورماه بعد الفصاحة باللكنة .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - سنة خمس عشرة وسبعمائة وله سبعون سنة .
وكان يوصف بحلم زائد ، وتواضع كثير بحيث إنه كان يقوم للسقاء إذا دخل داره .
وتخرج به جماعة من الأفاضل إلا أنه كان لا يحفظ القرآن على ما قيل ، وصنف شرح
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1529 ، والوافي بالوفيات : 12 / 54 ، والنجوم الزاهرة : 3 / 231 ، والبغية :
528 ، وشذرات الذهب : 6 / 35 .
( 2 ) نصير الدين الطوسي هو : محمد بن محمد بن الحسن أبو جعفر الطوسي فيلسوف ، كان رأسا في العلوم العقلية ، علامة بالأرصاد والرياضيات علت منزلته عند هولاكو فكان يطيعه فيما يشير به عليه ولد بطوس عام 597 ه ، وابتنى بمواغة قبة ورصدا عظيما وأتخذ خزانة ملأها بالكتب التي نهبت من بغداد والشام والجزيرة . وكان هولاكو يمده بالمال لبناء الأرصاد الجوية وصنف كتبا جليلة منها شكل القطاع يقال له تربيع الدائرة وتحرير أصول أقليدس ، وتجريد العقائد وغير ذلك توفي سنة 672 ه . ( انظر : فوات الوفيات : 2 : 149 ، والوافي بالوفيات : 1 : 179 وابن الوردي : 2 :
223 ) .