ما أردت أن أسرقه ، ولما بلغ الأمير سيف الدين بكتمر عصر بخشي وجماعته ، علم أن ماله قد راح ، فحصل له غيظ وغم وغبن ، فمات فجأة من الظهر إلى العصر .
وكان حريصا على اقتناء الأملاك ، وإنشاء العمائر في كل مدينة بالقاهرة والشام بحيث إنه له في . ( المتقارب )
وصاحب أشأم من قاشر « 1 » * من شؤمه يفتقر الصّاحب
يذهب ما قد حاز من عينه * لو أنّه بكتمر الحاجب
406 - بكتمر « 2 »
الأمير سيف الدين المنصوري أمير جاندار .
وكان أولا جوكندارا ، ويدعوه السلطان الملك الناصر يا عمي ، وكان من أولاده أكبرهم يدعى ناصر الدين محمد ، لم يكن في مصر من يلعب الكرة مثله ، ويدعوه السلطان :
أخي ، وكان لا يفارقه .
وكان بكتمر في أيّام سلّار والجاشنكير أحد أرباب الحلّ والعقد ، ثم إنهما عملا عليه ، وأخرجاه إلى الصبيبة « 3 » نائبا ، فوصل إليها في شهر ربيع الآخر سنة سبع وسبعمائة ، فأقام بها مدة .
ولما توفى سنقر شاه « 4 » نائب صفد ، رسم له بنيابة صفد في شعبان سنة سبع وسبعمائة ، فحضر إليها ومعه ثمانمائة مملوك ، فإذا ركب فيهم ، كانوا قريبا من عسكر صفد ، فأقام بها قريبا من سنتين ، ولما خرج السلطان من الكرك لاقاه الأمير سيف الدين بكتمر إلى دمشق ، وتوجّه معه إلى مصر ، وأقرّه في النيابة بمصر ، ولم يزل في النيابة ، إلى أن أمسكه واعتقله ، فأخذه إلى الأموات ونقله .
وكان بكتمر الجوكندار خيّرا ساكنا ، مائلا إلى المسالمة راكنا ، لا يرى سفك الدم ، ولا يعتني بالقصاص ولا النقم ، وإذا جاءوه بقاتل ضربه ضربا مبرحا ، وقال مصرّحا لا
هامش
( 1 ) قاشر : القشرة - بالضم - مطر يقشر وجه الأرض ، والقاشور من الأعوان يقشر كل شيء ، وهو الشؤم الذي يصيب البلاد والعباد وقد قشرهم شأمهم ، والقشران بالضم جناحا الجرادة ، ومنه قشير بن كعب بن ربيعة .
( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1307 ، والمنهل الصافي : 3 / 398 ، والوافي بالوفيات : 10 / 198 .
( 3 ) صبيبة : وهي بلدة وبها بركة على يمين القاصد إلى مكة من واقصة على ميلين من الجوى وقد روى صبيبة بالفتح وكسر الباء . ( انظر : معجم البلدان : 3 / 392 ) .
( 4 ) المتوفى في سنة 707 ه ، ( انظر : الدرر الكامنة ) .