وملازمة الخير والديانة ، ومواصلة البرّ ، وإسداء المعروف في الجهر والسر ، يعمّ غلمانه وأصحابه بنواله ، ويغنيهم بجوده عن سؤاله .
وكانت وفاته فجأة بقرية الخيارة ظاهر دمشق ، ونقل ودفن بتربته التي بناها بلحف الجبل شمالي الناصرية ، وذلك سنة ثمان وتسعين وستمائة في جمادى الأولى ، وقد نيّف على الثمانين .
اللقب والنسب
البدري : نائب صفد وحمص وغيرهما ، الأمير سيف الدين بلبان ، وأولاده : الأمير سيف الدين محمد الحاجب ، والأمير علاء الدين .
البدري : نائب حلب ، الأمير سيف الدين بيدمر .
389 - براق « 1 »
الشيخ الفقيه ، كبير الطائفة المنسوبين إليه ، ورد إلى دمشق سنة خمس وسبعمائة ، وقيل : سنة ست في جمادى الأولى في زمن الأفرم ، ومعه جماعة كبيرة من أتباعه ، بعدّة وافرة كانوا مائة ، وكان من جملة مريدي شيخ كان في بلاد الروم ، ولما ورد خرج القاضي قطب الدين ناظر الجيش « 2 » إلى القابون وعرضهم ، واستمساهم وحلّاهم وعدّهم ، وجهّزت بذلك ورقة طيّ المطالعة إلى أبواب السلطان ، وكان شعاره حلق الذقن كلها ، وترك الشارب فقط ، وحمل الجوكان على الكتف ، ولكل منهم قرنا لبّاد يشبهان قرني الجاموس ، وهو مقلّد بحبل كعاب بقر ، قد صبغت بالحنّاء ، وعليهم الأجراس ، وكلّ منهم مكسور التثنية العليا ، إلّا أنه كان يلازم العبادة والصلاة ، وكان معه محتسب ، يؤدّب أصحابه كل من ترك منهم سنة من السنن ، ضربه عشرين عصا تحت رجليه ومعه طبلخاناه ، وقيل له : يا شيخ لأي شيء ظهرت بهذا الشعار ؟ قال : أردت أن أكون مسخرة للفقراء .
وأول ما ظهر بتلك البلاد ذكر للقان غازان « 3 » ، فأحضره وسلّط عليه سبعا ضاريا ، فركب على ظهره ، ولم ينل منه شيئا ، فأعظم ذلك غازان ، ونثر عليه عشرة آلاف دينار رائج ، فلم يتعرض لشيء منها .
ولما أراد الدخول على الأفرم إلى الميدان أرسلوا عليه نعامة ، كان قد عظم أمرها ،
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 473 ، والوافي بالوفيات : 10 / 106 ، والمنهل الصافي : 3 / 347 .
( 2 ) أورد له المصنف ترجمة .
( 3 ) لم أقف له على ترجمة .