وخرج له الشيخ الإمام صلاح الدين العلائي « 1 » مشيخة ، وتفرد بعدّة أجزاء .
ولم يزل يسمع الطلبة ، وما به من ذلك قلبه ، إلى أن سكن الثرى ، وعدم من الحياة والقرى .
ولد سنة أربع وثلاثين وستمائة ، وتوفى - رحمه اللّه - سنة أربع عشرة وسبعمائة .
28 - إبراهيم صارم العوّاد « 2 »
كان في صناعة الطرب كاملا ، وعلمه بدقائقها شاملا ، لعب بالكمنجا ، إلى أن لم يجد الأستاذ فيها له منه منجا ، وفاق في فنها ، فلم يكن كمن راح ولا كمن جا ، وأمّا الطار فكل قلب طار إليه ، وتخيل أن الشمس والبدر في يديه ، ولم ير الناس مثله من يطرب ، ولا ألطف من حركاته ، كلما صرخ في يديه يضرب ، وما يرى أحد أنه ملك فيه غيره ما ملك ، ولا أنه سلك في إتقانه ما سلك ، وأمّا العود فكان إبراهيم فيه ، إبراهيم الموصلي ، بل لو عاصره ؛ لتحقق أنه مثل بطن عوده فارغ غير ممتلئ ، يكاد لخفة يده يجري الماء في عوده ، ويرى البرق من يده في العفاقات ، يلمع في حدوره وصعوده ، كأنما هو حمامة تسجع على عودها وتغدو وتروح ، وإذا غنى هو جاوبه عوده ، ولم يكن شجر الأراك مع الحمام ينوح : ( السريع )
يلعب بالعقل شدوه لعب ال * مزج بمنثور لؤلؤ الحبب
لو تسمع الورق شدوه خلعت * عليه أطواقها من الطّرب
وجرت له مع الناصر أحمد أمور ، ولو صحّ أمره لكان أميرا كبيرا ، وغيره المأمور ؛ ولكن فات ما ذبح ، وما خسر إلّا من ربح ، ولم يزل على حاله إلى أن راح إلى البلى بغصته ، ولم يقدر على شرح قصته .
وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في شهر رجب الفرد سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة .
كان قد قربه الأمير سيف الدين تنكز ، ولازمه في سفره وحضره ، وكان يعلّم عنده جواري ، وأعطاه إقطاعا جيدا في حلقة دمشق ، وألبسه الكلفتا ، ولما أمسك تنكز طلبه
هامش
( انظر : سير أعلام النبلاء : 23 / 96 ، والعبر في خبر من غبر : 4 / 172 ، وشذرات الذهب : 5 / 360 ) .
( 1 ) صلاح الدين العلائي هو : خليل بن كيكلدي بن عبد اللّه العلائي ، المتوفى في سنة 761 ه ، أورد له المصنف ترجمة .
( 2 ) لم أقف له على ترجمة .