وأقسم قلبي لا يقرّ قراره * ولا يرعوي حتّى يرى بعضنا بعضا
فكتبت أنا الجواب إليه ارتجالا : ( البسيط )
أيا جيرة قد عوّدوا والإغضا * وحبّهم قد مازج الرّوح ، والأعضا
وحقّكم ما أهمل العبد خدمة * لكم وجبت لكنّها بعد ذا تقضى
أأنسى جميلا منكم قد ألفته * وحسن وداد يشبه الزّهر الغضا
ولطفا يحاكي نسمة الرّوض سحرة * فإنّ لها في العاشق البسط والقبضا
وأيّام لهو قد تقضّت بقربكم * نداوي بها من دهرنا أنفسا مرضى
ألا خفّفوا من عتبكم عن محبّكم * فذاك ضعيف لا يطيق به نهضا
فلا بدّ أن يأتي ويذكر عذره * فإن تقبلوه رحمة قبّل الأرضا
وأنشدني يوما لنفسه : ( البسيط )
انهلّ دمعها درّا وفي فمها * درّ وبينهما فرق وتمثال
لأنّ ذا جامد في الثّغر منتظم * وذاك منتثر في الخدّ سيّال
فأنشدته أنا لنفسي : ( المتقارب )
غانية في فمها جوهر * بمثله تبكي هوى هائلا
فراح ذا في نظمه واقفا * ولاح ذا مع نثره سائلا
وأنشدني لنفسه أيضا : ( السريع )
وسود صيّرتها السّود بيضا * فلا تطلب من الأيّام بيضا
فبعد السّود ترجو البيض ظلما * وقد سلّت عليها السّود بيضا
وأنشدته أنا لنفسي : ( البسيط )
عجبت لدهر سرّني زمن الصّبا * وكدّر عيشي بالمشيب انتفاضه
فبيّض عمري من شبابي سواده * وسوّد دهري من مشيبي بياضه
وكتبت أنا إليه من صفد وهو بدمشق ، أتشوّق إليه في سنة ثماني عشرة وسبعمائة من جملة قصيدة : ( البسيط )
باللّه يا بارقا من قاسيون بدت * أعلامه خافقات في دياجيه
قف لي بتلك الرّبا إن شئت تسعفني * أنشد فؤاد شج قد عزّ فاديه
وخذ أحاديث ما ترويه من خبر * حال جسمي ضني إن كنت تحكيه
وقل قضى نحبه العاني أسى وجوى * وما قضى ما ترجّى من أمانيه