أظهر جزعا شديدا ، وأعلن بالبكاء صوتا مديدا .
وقلت أنا في الجيبغا : ( المديد )
لمّا بغى الجيبغا ، واعتلى * إلى السّهى في ذبح أرغون شاه
قبل انسلاخ الشّهر في جلّق * علّق من عرقوبه مثل شاه
325 - الجيبغا « 1 »
الأمير سيف الدين العادلي مملوك العادل كتبغا من جملة مقدّمي الألوف والكبار بدمشق .
كان الأمير سيف الدين تنكز - رحمه اللّه تعالى - قد أحبّه في آخر الأمر ، ومال إليه ، واختص به ، فلمّا أمسك وحضر بشتاك إلى دمشق ، أمسك الجيبغا العادلي وطيبغا حاجي ، واعتقلهما بقلعة دمشق ، وأقاما في الاعتقال إلى أن مرض السلطان المرضة التي مات فيها ، فأفرج عنهما ، وأعيدت إليه الإمرة والتقدمة ، وبقي على حاله كبيرا مشيرا .
ولما كانت واقعة أرغون شاه وركوب العسكر لألجيبغا ، وقع الأمير سيف الدين الجيبغا العادلي إلى الأرض عن فرسه ، وتعلّق بالسرج ؛ ليركب فضربه بعض مماليك الجيبغا بالطبر أطار يده من نصف زنده .
ولما توجّه العسكر إلى سنجار ، كان هو المقدم عليه ، ولمّا توجهت العساكر إلى صفد لمحاصرة أحمد ، كان هو المقدم عليها ، ولمّا توجه الأمير سيف الدين أرغون الكاملي إلى جهة مصر في واقعة بيبغاروس ، جعله في دمشق نائب الغيبة ، وأقام على حاله والملك الصالح في دمشق .
ولم يزل على حاله إلى أن مرض مرضة طوّل فيها وزاره الضيف الذي لا يرد ، والقادم الذي إذا نزل بالملوك لا يصدّ .
وكانت وفاته في العشر الأول من شهر ربيع الأول سنة أربع وخمسين وسبعمائة .
وكان كبير الوجه ألحى ، يرى الناظر في محيّاه حسنا وملحا ، طويل القامة ، عظيم الهامة ، له رغبة في اقتناء الخيول الثمينة ، والمغالاة في أثمانها التي هي في الكثرة مكينة .
وله أرب في المتاجر ، ودأب في تحصيل المكاسب التي تبلغ فيها القلوب الحناجر .
يقال : إنه لمّا توفى - رحمه اللّه تعالى - خلّف من جملة متاجره سكرا قيمته ثمانمائة ألف درهم إلى غير ذلك من الأصناف .
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 1046 ، والمنهل الصافي : 3 / 47 ، والبداية والنهاية : 14 / 247 .