ولا يراه ، ويود أن يموت جوعا ولا يعمل إليه سيره ولا سراه ، إذا هزّ عاملا قلت : هذا كمّي هزّ عاملا ، وإذا طلب ناظرا أنكرته علائمه أو مستوفيا ، لم تحمله من الحساب قوائمه .
وفيه قلت من قصيدة : ( البسيط )
فأكرم بديوان به قد تثمّرت * بأوراقه غلّاته ، ودراهمه
وأكرم به يوما إذا هزّ عاملا * تخور له عند الحساب قوائمه
وكان طعامه نظيفا فاخرا شهيا ، ومرأى أوانيه في كل أوان بهيا ، إلّا أنه لم يكن في بذخ حاله ، ولا تمييز حاله ، فإن ذاك في عدد الملوك ولبس كلما يلبس من الوشي المحوك .
وكنت قد كتبت إليه وهو بصفد : ( الرمل )
عساك ترقّ يا ظبي الصّريم * على صبّ من البلّوة سقيم
وجدت هدى على نار تبدّت * بطور حشاي من قلبي الكليم
فإن أشك الغرام نفرت عجبا * فكيف تميل مع مرّ النّسيم
وخطّ عذارك المسكيّ لاما * بكهف الخدّ يبدو كالرّقيم
فذاك اخضرّ لمّا احمرّ هذا * فأبصرنا نعيما في جحيم
وأعجب كيف يبسم فيك ثغر * ثناياه من الدّرّ اليتيم
وهب أنّ القضيب حكاك قدّا * فهل للغصن مثلك جيد ريم
ولكن مثلما حكت الغوادي * كريم الدّين في الفضل العميم
فتى فاق الورى قدرا وفضلا * وأين اللّيث من ظبي الصّريم
ودبّر ملك مصر فازدهاها * وأسفرها عن الوجه الوسيم
وحاط يراعه شاما ، ومصرا * فكان على صراط مستقيم
تصرّف كفّه رزق البرايا * بأمر الخالق الرّبّ الرّحيم
إذا رسمت أنامله سطورا * تحار لذلك الدّرّ النّظيم
وأين كفاءة الوزراء منه * إذا ما قام في الأمر العظيم
له بأس تخاف الأسد منه * ولطف ليس يعهد من حليم
أيا من ساد أهل الأرض طرّا * وأحيا ميّت الجود الرّميم
لقد أوحشت مصر ، وساكنيها * فما تفترّ عن ثغر بسيم
ستدخلها وأنت قرير عين * فتلفيها على العهد القديم