رأى عليه ، ولم يزل على حاله ، إلى أن نقل الرحبي إلى رحبة القبور ، ودعا أهله بالويل والثبور .
وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في الحادي عشر من جمادى الآخرة سنة تسع عشرة وسبعمائة .
وكان قد عزله السلطان الملك الناصر ، لما توجه من دمشق إلى مصر سنة تسع وسبعمائة ؛ لأنه خرج هو والأمير سيف الدين أقجبا المشد « 1 » ؛ ليودعا السلطان فغابا ليلة ، ولما عاد الرحبي أدركه شرف الدين قيران بن الرستمي « 2 » متوليا دمشق مكانه ، فعاد الرحبي ولحق السلطان ، وغاب أياما ، وعاد إلى مكانه والي المدينة ، وذلك دون العشرة أيام ، وفرح به أهل دمشق ، وتلقوه بالشموع ، وأمسكه تنكز في ذي الحجة سنة أربع عشر وسبعمائة ، وصادر ولم يعزله .
ثم إنه في صفر سنة تسع عشرة رتّبه تنكز في شد الدواوين عوضا عن فخر الدين أياس الشمسي « 3 » ، فأقام إلى الحادي من جمادى الآخرة من السنة المذكورة .
وتوفى في التاريخ ، وكان عمره خمسا وخمسين سنة .
وهو من قرية من قرى إربل ، وسبي منها وبيع ، فأقام بالرحبة مدة ، وانتقل إلى بيت المنصور .
312 - آقوش « 4 »
الأمير جمال الدين الكنجي - بالكاف والنون الساكنة ، وبعدها جيم .
كان من الأمراء أولي الدربة ، والعارفين بما يجلّي الكربة ، قد ألف سياسة الباطنية ، ويعلم ما لهم في أمورهم من ظاهر ونيّة ، يعيّن لكل مهمّ رجلا يعرفه ، وينفذه في ذلك الشغل ويصرفه ، وحصّل من الأموال ما يكاثر الأمواه ، وأذهل العقول حتى سدّ الأفواه ، ولم يزل على حاله حتى قفز الفداويّ الذي يخطه ، وخرج إليه كما يقال من تحت إبطه .
وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة وسبعمائة .
وكان في هذه النيابة بمصياف من الأيام الظاهرية ، وعزل منها مرات ، ويعود إليها ، ولعله بلغ من العمر تسعين سنة .
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 393 .
( 2 ) أورد له المصنف ترجمة .
( 3 ) أورد له المصنف ترجمة .
( 4 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 1031 .