فبين جفني ، والكرى نفرة * وبين قلبي ، والغرام اتّحاد
فلا تعد بالنّوم جفني فما * يرجع يوما برقاك الرّقاد
إن ترد علم بديع الهوى * فأت إلي عندي فعندي المراد
جانس رعي النّجم مستيقظا * لي في الدّجى بين السّها ، والسّهاد
وطابق الشّوق لهيبي فما * دمعي فظلّا بين خاف ، وباد
وقسّم الوجد غرامي كما * شاد أعضائي على ما أراد
فمقلتي للدّمع والجسم للأس * قام ، والقلب لحفظ الوداد
فما ظبي أرهقها قينها ليوم * حرب من سيوف حداد
وقلت بأمضى من جفون بدت * من كحل خالطها في حداد
فهو كما قالوا ولكنّه * يعرف ممّن ودّه في ازدياد
يا راكبا يفري جواد الفلا * على أمون حسرة أو جواد
يسري فتبديه ظهور الرّبا * طورا وتخفيه بطوف الوهاد
مدرّعا فوق الرّبا بالدّجا * مثل خطيب في شعار السّواد
معتسفا ليس له إن خبت * أشعّة النّجم سوى الشّوق هاد
بلى ، ونشر عاطر مرّ من * حماه في المسرى إلى خير ناد
قبل ثراها إذ تراها ، وكرّ * ره فأحلى اللّم لثم معاد
حيث النّدا والفضل بادي السّنا * والعدل ، والمعروف ، واري الزّناد
أضحت وقد شيّد أرجاءها ألم * ولى عماد الدّين ذات العماد
حمى حماها بأسه والنّدى * فأهلها من عدله في مهاد
وإن يطل عهد الرّبا ، والحيا * جدّد بالجود عهود العهاد
من حاتم يوم القرى ، والنّدا * من عامر يوم الوغى ، والجلاد
عالي المدا داني النّدى باسل * أروع بسّام طويل النّجاد
كأنّما أسيافه إن سطا * على العدا في وقعها ريح عاد
رؤوسهم توقن إن عاينت * سمر قناه بصعود الصّعاد
من أسرة أعلوا منار الهدى * وذلّلوا أعناق أهل العناد
واسترجعت أسيافهم عنوة * ما استودعت أعداؤهم من بلاد
وشيّدوا دين الهدى فاعتلى * بين جهاد منهم ، واجتهاد
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 329
مساهمون: خليل الصفدي
ص٣٢٩