[ المجلد الأول ]
[ مقدمة المحقق ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم
يطيب لنا أن نقدّم لأمة الضاد - الأمة العربية - هذه الموسوعة الكبيرة . الموسوعة التي سمّاها صاحبها « أعيان العصر وأعوان النصر » وهي والحق يقال حوت الكثير من المعارف والعلوم : من الشريعة والآداب ، من الشعر وتهويماته ، من الأدب وخيالاته ، من الحروب الضارية ؛ التي تأكل الأخضر واليابس . من أيام السلام الهادئة المبدعة ؛ التي تجمّل الحياة وتزكّيها ، وتدفع أصحابها إلى العمل والجد وتطوير الحياة وتنميتها .
هذه الموسوعة للأديب الألمعي صلاح الدين الصفدي استغرقت قرنين من الزمان .
القرن السابع والثامن الهجري .
تناول فيها حكام وملوك هذه الفترة وتكلّم عن أدقّ الملابسات والظروف التي مرت في حياتهم . وتكلّم عن خنوع بعضهم للشراكسة مرة ، وللمغول والتتار مرات .
واستعرض حياة بعضهم الجادة المثمرة من الأسود الضراغمة الذين حملوا مشعل الحرب والذين دخلوا المعارك الضارية ، وطهّروا البلاد والعباد من رجس الطامعين والمغيرين . وجندلوا أبطالهم ودمّروا قلاعهم واخترقوا حصونهم وهزموهم شر هزيمة ، وطردوهم من منطقة الشرق الأوسط شرّ طردة ؛ فسجّل التاريخ أسماءهم بأحرف من نور على جبهته .
ثم تناول الوزراء والأمراء وما فعلوه في تلك البلاد من نهب للأموال وهتك للأعراض ، وحياة اللهو والعبث ؛ والتي كانت تدمّر الكثير والكثير من ثروات البلاد .
ولم ينس هؤلاء الشرفاء الأوفياء الذين كانوا لبلادهم نعم العون والمساعد ، فأرشدوا وبيّنوا ، وعملوا وجدوا وكانوا لبلادهم خير معين ؛ فأحبّتهم الرعية ودانت لهم بالوفاء والولاء .
وتكلّم عن القضاة والفقهاء ، وحملة الشّريعة وأرباب العدل والقسطاس وأصحاب المروءة والنّخوة ؛ فرفرفت في البلاد أعلام العدل والصّيانة والحفظ والأمانة . وجعلوا نصب أعينهم قول اللّه تعالى :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً
[ الطلاق : 2 ، 3 ] .
ثم تناول الأدباء وأصحاب العواطف الجيّاشة ، والقريحة اللمّاحة والخيال الذي لا