يا جفن مقلته سكرت فعربد * كيف اشتهيت على فؤادي الكمد
ورميت عن قوس الفتور فأصبحت * غرضا لأسهمك القلوب فسدّد
لم تغضض الجفن الكحيل تغاضبا * إلّا لتقتلنا بسهم مغمد
من لم يبت بعذاب حبّك قلبه * متنعّما لا فاز منك بموعد
للصّبّ أسوة خال خدّك إنّه * متنعّم في جمره المتوقّد
قلت : هذا يشبه قول عفيف الدين التلمساني « 1 » : ( الكامل )
قلبي المنعّم في هواك بناره * إن كان غيري في الهوى متألّم
للصّب أسوة خال خدّك إنّه * في جمره متوقّدا متنعّم
وكتب أبو الحسين الجزاز إليه ملغزا : ( الوافر )
وما شيء له نقش ، ونفس * ويؤكل عظمه ويحكّ جلده
يؤدّبه الفتى إدراك سؤل * وقد يلقى به ما لا يودّه
ويأخذ منه أكثره بحقّ * ولكن عند آخره يردّه
فكتب الجواب إليه محيي الدين المذكور : ( الوافر )
أمولاي الأديب دعاء عبد * ودود لا يحول الدّهر ودّه
يرى محض الثّناء الثّناء عليك فرضا * ولا يثني عنان الشّكر بعده
لقد أهديت لي لغزا بديعا * يضلّ عن اللّبيب لديه رشده
وقد أحكمته درّا نضيدا * يشنّف مسمعي بالدّرّ عقده
فشطر اللّغز أخماس ثلاث * للغزك إن ترد يوما أحدّه
وباقيه مع التّصحيف كسب * إذا ما زدته حرفا تعدّه
هما ضدّان يقتتلان وهنا * ويضطجعان في فرش تمدّه
هما جيشان من زنج وروم * يقابل كلّ قرن منه ضدّه
تقوم الحرب فيه كلّ حين * ولا تدمى من الوقعات جنده
ويشتدّ القتال به طويلا * ويحكم بالأصاغر فيه عقده
وما ينجي الهمام به حسام * وقد ينجي من الإتلاف بنده
هامش
( 1 ) عفيف الدين التلمساني هو : سليمان بن علي بن عبد اللّه ، المتوفى في سنة 690 ه . ( انظر : الوافي بالوفيات : 15 / 408 ) .