الجيش « 1 » ، وعني بالتفسير والفقه والتذكير ، وبرع في الطب ، وشارك في المعارف ، وله بالوعظ إلى القلوب أياد وعوارف ، وكان يشير في كلامه إلى لطائف محركة ، ويهدي بعبارته إلى السامعين فوائد بين النفوس والتقوى مشركة ، طالما أجرى دمعا ، وخرق بالموعظة سمعا ، وجرّ لمن انتصب له رفعا ، يهز الأعطاف إذا لفظ ، ويحرك القلوب الغافلة إذا وعظ ، على رأسه طاقية وخرقة صغيرة ، ونفسه غنية عن الملوك وإن كانت حالته فقيرة ، صنع له منزل تحت المئذنة الشرقية بالجامع الأموي من دمشق ، فلازمه إلى أن شالت نعامته ، وسكنت بعد ذلك التّذكار نامته .
وله نظم يترقرق ، ونثر بالبلاغة يتدفق ، وربما كان يحضر السماع ، ويجد الناس به مزيد انتفاع ، وحضوره بأدب ووقار ، وسكون لا تحرّكه نشوة العقار . وألف تفسيرا للفاتحة ، وأتى فيه بكل فائدة سانحة ، وله تواليف ومختصرات ، وتصانيف على المحاسن مقتدرات .
ولد سنة نيف وأربعين وستمائة ، وتوفى - رحمه اللّه تعالى - سنة ثلاث وسبعمائة في خامس عشر المحرم ، ومن نظمه : ( الوافر )
يزور فتنجلي عنّي همومي * لأنّ جلاء همّي في يديه
ويمضي بالمسرّة حين يمضي * لأنّ حوالتي فيها عليه
ولولا أنّه يعد التّلاقي * لكنت أموت من شوقي إليه
ومنه أيضا : ( البسيط )
لولا رجاء نعيميّ في دياركم * بالوصل ما كنت أهوى الدّار والوطنا
إنّ المساكن لا تحلو لساكنها * حتّى يشاهد في أثنائها السّكنا
8 - إبراهيم بن أحمد بن ظافر « 2 »
القاضي برهان الدين البرلسي - بضم الباء الموحدة والراء وتشديد اللام وبعدها سين مهملة .
هامش
غاية النهاية : 2 / 394 ) .
( 1 ) عبد الصمد بن أبي الجيش هو : عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر بن أبي الجيش ، المقرئ النحوي ، المتوفى في سنة 676 ه ، ( انظر : شذرات الذهب : 5 / 353 ) .
( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 9 .