أصمى فؤاد الحكم سهم فجيعة * لم يبق في قوس النّكاية منزعا
وأعاد شرح الشّرع أضيع سائم * لمّا رماه بقصد أفضل من رعى
للّه أيّ زريّة أضحى بها * قلب الهدى حين السّكون مروّعا
طرقت جنابا بالفضائل آهلا * فثنته من ربّ الفضائل بلقعا
وردت معين ندى ففاض وقد طمى * ورنت إلى نوء النّوال فأتلعا
ما خصّ ما طرقت به خلصاءه * بل عمّ فادحها البريّة أجمعا
قاضي القضاة ومن حوى رتبا سمت * عن أن تسام وبزّت من سعى
شيخ الشّيوخ العارفين ومن رقا * رتب السّلوك تعبّدا وتورّعا
يأتمّ منه السّالكون بعارف * بلغ العناء به المقام الأرفعا
وجرت له عين اليقين ففجّرت * في حالتيه لكلّ ظام منبعا
حاوي العلوم فما تفرّق في الورى * إلّا الّذي منها لديه تجمّعا
وخلائق كالرّوض دبّجه الحيا * أصلا فوشّى حلّتيه ووشّعا
تواضع أمسى سناه كنعته * يدنو وقد سكن السّماء ترفّعا
ورياسة مذ كان لم نعرف لها * إلّا إلى رتب الكمال تطلّعا
ووفور حلم إن يضق عن مذنب * عذر أقام العذر عنه ووسّعا
وكتابة يكسو السّجلّ جلالها * تاجا يزين النّيّرات مرصّعا
وبلاغة لا قلب إلّا ودّ أن * تملى وتنشر لو تحوّل مسمعا
وفصاحة في القول أتقن علمها * نظما ونثرا حين حازهما معا
وتثبّت في حكمه ، ومضاؤه * تعنو له البيض القواضب خضّعا
وعبارة كالنّيل نيل بيانها * مع أنّها أروى وأعذب مشرعا
وعبادة في اللّيل يجزيه بها * في الحشر من يجزي السّجود الرّكعا
من للأيامى واليتامى فارقوا * بالرّغم ذاك الكافل المتبرّعا
من للجدال تضايقت طرق الهوى * فيه يبين به الطّريق المهيعا
من للقضايا العقم أصبح وجهها * إلّا عن الذّهن السّليم مبرقعا
ولكم له من قبل غرّ رسائل * أبدى بها درر البيان فأبدعا
الدّهر أبخل حين جاد بمثله * من أن يديم به الوجود ممتّعا
فأعاد وجه الأرض منه مجدبا * كلحا وبطن الأرض منه ممرعا
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 205
مساهمون: خليل الصفدي
ص٢٠٥