أقصى مناي أن أمرّ على الحمى * ويلوح نور رياضه ويفوح
حتى أري سحب الحمى كيف البكا * وأعلّم الورقاء كيف تنوح
وقال أيضا :
بعيشك خل عاذلتي تلمني * ومنها في ملامتها ومني
فإن نجحت فلا نجحت طريقي * وأدركت المنية لا التمني
وإن خابت فلا خابت طريقي * وإن كان الهوى ثانيه عني
فيا غصن النقا ويجلّ قدرا * قوامك أن أشبهه بغصن
لحاظك بالمها فتكت عنادا * ولا تسأل عن الظبي الأغنّ
وعطفك قد كسا الأغصان وجدا * فمالت بالهوى لا بالتثني
ورقّت ورقها فبكت عليها * وفي الأفنان أبدت كلّ فنّ
وقد طارحتها شجنا فلما * بكيت صبابة أخذت تغني
وقال أيضا في مليح اسمه خليل :
تلك المعاطف أم غصون البان * لعبت ذوائبها على الكثبان
وتضرّجت تلك الخدود فوردها * قد شقّ قلب شقائق النعمان
ما يفعل الموت المبرّح في الورى * ما تفعل الأحداق في الأبدان
أخليل قلبي وهو يوسف عصره * قلبي الكليم رميت في النيران
قطعته مذ كان قلبا طائرا * ودعوته فأتى بغير توان
يا نور عيني لا أراك وهكذا * إنسان عيني لا يراه عياني
وقال أيضا :
أخفيت حبّك عن جميع جوانحي * فوشت عيوني والوشاة عيون
ووددت أن جوانحي وجوارحي * مقل تراك وما لهنّ جفون
ووددت دمع الخافقين لمقلتي * حتى عزيز الدمع فيك يهون
يا ليت قيسا في زمان صبابتي * حتى أريه العشق كيف يكون