قالوا أمثل أمير المؤمنين له * عقل يقسّم بين الملك والغزل
فقلت ما جئت بدعا في الغرام ولا * أخذت إلا بحظّ من حلى الرسل
وما يضيع الهوى عقلا يكون له * فضلا إلى الرأي والتدبير للدول
وحكي أن محيي الدين ابن الجوزي حضر عنده بعض الصالحين وشكا إليه أمر دين لزمه وعجز عن قضائه ، فهمّ ابن الجوزي أن يقضي دينه ، ثم رأى أن يؤثر المستنصر باللّه بهذه المثوبة لما يعلم من صلاح الرجل ورغبة المستنصر في الخير ، فطالعه بذلك ، فبعث إلى ابن الجوزي من المال مقدار دين الرجل ، وبعث مع ذلك مائتي دينار وقال : هذه لنفقته لأنه إذا قضى دينه لم يبق له ما ينفقه ، وبعث إلى ابن الجوزي خمسمائة دينار وقال :
هذه عوض إيثارك لنا بهذه المثوبة ، رحمه اللّه تعالى .
« 536 » النيري الواسطي
منصور بن محمد بن علي ، أبو نصر الخباز المعروف بالنيري « 1 » من أهل واسط ؛ كان أميا لا يحسن الكتابة ، وكان له خاطر جيد في النظم . لو أراد أن لا يتكلم في خطابه إلا بالشعر لفعل ذلك ، ولم يزل يجتمع بالناس ويهذب شعره إلى أن أجاد النظم ، ومات سنة خمسين وأربعمائة ؛ فمن شعره رحمه اللّه تعالى :
ولربّ يوم بت أخلف شمسه * والروض قد نثرت محاسن برده
بمدامة صفراء كلّل تاجها * كفّ المزاج بلؤلؤ من عقده
هامش
( 536 ) - الزركشي : 334 ؛ ولم ترد هذه الترجمة في المطبوعة .
( 1 ) قد تقرأ الكلمة : « النيربي » .