نعاقب في الظهور وما ولدنا * ويذبح في حشا الأم الحوار
ونخرج كارهين كما دخلنا * خروج الضبّ أخرجه الوجار
وكانت أنعما لو أن كونا * نشاور قبله أو نستشار
وما أرض عصته ولا سماء * ففيم يغول أنجمها انكدار
ومثل هذه للبحتري « 1 » :
أناة أيها الفلك المدار * أنهب ما تطرف أم جبار
ستفنى مثل ما تفني وتبلى * كما تبلي فيدرك منك ثار
وما أهل المنازل غير ركب * مطاياهم رواح وابتكار
لنا في الدهر آمال طوال * نرجّيها وأعمار قصار
وأهون بالخطوب على خليع * إلى اللذات ليس له عذار
فآخر يومه سكر تجلّى * غوايته وأوله خمار
ومن شعر أبي علي ابن الشبل :
وكأنما الإنسان فيه غيره * متكونا « 2 » والحسن فيه معار
متصرف وله القضاء مصرّف * ومكلّف وكأنه مختار
طورا تصوّبه « 3 » الحظوظ وتارة * حظ تحيل صوابه الأقدار
تعمى بصيرته وتبصر بعد ما * لا يستردّ الفائت استبصار
فتراه يؤخذ قلبه من صدره * ويردّ فيه وقد جرى المقدار
فيظلّ يضرب بالملامة نفسه * ندما إذا لعبت به الأفكار
لا يعرف التفريط في إيراده * حتى يبيّنه له الإصدار
وقال أيضا :
هامش
( 1 ) ديوان البحتري : 959 .
( 2 ) المطبوعة : متلونا .
( 3 ) المطبوعة : به تصبو ، وأثبت ما في الوافي .