فأمر وكيله أن يعطيها خمسمائة درهم ويكسوها خمسة أثواب كسا خز .
وفي خبر آخر أنها وفدت عليه فقال لها : أنشديني بعض شعرك في توبة ، فأنشدته :
لعمرك ما بالموت عار على الفتى * إذا لم تصبه في الحياة المعاير
وما أحد حيّ وإن عاش سالما * بأخلد ممن غيبته المقابر
ولا الحيّ مما أحدث الدهر معتب * ولا الميت إن لم يصبر الحي ناشر
وكلّ جديد أو شباب إلى بلى * وكل امرئ يوما إلى اللّه صائر
قتيل بني عوف فيا لهفتا له * وما كنت إياهم عليه أحاذر
ولكنني أخشى عليه قبيلة * لها بدروب الشام باد وحاضر
فقال الحجاج لحاجبه : اذهب فاقطع عني لسانها ، فدعا بالحجّام ليقطع لسانها ، فقالت : ويحك ! إنما قال الأمير : اقطع لسانها بالعطاء والصّلة ، فارجع إليه فاستأذنه ، فرجع إليه فاستأذنه فاستشاط غيظا ، وهم بقطع لسانه ، ثم أمر بها فأدخلت عليه ، فقالت : كاد وعهد اللّه يقطع أيها الأمير مقولي ، وأنشدته :
حجاج أنت الذي ما فوقه أحد * إلا الخليفة والمستعظم الصمد
حجاج أنت شهاب الحرب إذ نهجت * وأنت للناس نور في الدجى يقد