وكان له سبعة عشر ولدا « 1 » ، ومات في شوّال سنة ست وثمانين « 2 » للهجرة .
وكان يلقب برشح الحجر لبخله ، وكان ربعة أبيض ، ليس بالبادن ولا النحيف ، مقرون الحاجبين كبير العينين مشرف الأنف كثير الشعر مفتوح الفم مشبك الأسنان بالذهب ، أبخر ، كان يلقب « أبا الذبان » يزعمون أن الذبانة إذا مرّت بفيه ماتت لشدّة بخره .
ولد يوم [ بويع ] « 3 » عثمان بن عفان ، وكان مدّة ملكه إحدى « 4 » وعشرين سنة ، ولما مات صلّى عليه ابنه الوليد .
وفي أيامه حوّلت الدواوين إلى العربية ، ونقشت الدنانير والدراهم بالعربية سنة ست وسبعين ، وكان على الدنانير قبل ذلك كتابة بالرومية ، وعلى الدراهم كتابة بالفارسية .
كتب إلى الحجاج مرة : قد بلغني عنك إسراف في القتل وتبذير في المال وهاتان خلّتان لا أحتمل عليهما أحدا ، وقد حكمت عليك في العمد بالقود ، وفي الخطأ بالدية ، وفي الأموال أن تردّها إلى مواضعها ، وكتب في آخرها :
وإن تر مني غفلة قرشية * فيا ربما قد غصّ بالماء شاربه
وإن تر مني غضبة أموية * فهذا وهذا كلّ ذا أنا صاحبه
سأملي لذي الذنب العظيم كأنّني * أخو غفلة عنه وقد جبّ غاربه
فإن كفّ لم أعجل عليه وإن أبى * وثبت عليه وثبة لا أراقبه
ولما قتل عمرو بن سعيد بن العاص خطب الناس فقال بعد حمد اللّه والثناء عليه : أما بعد ، فلست بالخليفة المستضعف ، ولا الخليفة المداهن ، ولا الخليفة المأفون ، ألا وإنّ من كان قبلي من الخلفاء كانوا يأكلون ويطعمون من هذه
هامش
( 1 ) ص : ولد .
( 2 ) ص : إحدى وستين .
( 3 ) زيادة لتمام المعنى .
( 4 ) ص : أحد .