ولد اسمها مراجل ، ماتت أيام نفاسها به . وادعى المأمون الخلافة وأخوه حي في آخر سنة خمس وتسعين ومائة إلى أن قتل الأمين ، فاجتمع الناس عليه ببغداد في أول سنة ثمان .
وكان فصيحا مفوّها ، كان يقول : معاوية بعمره ، وعبد الملك بحجّاجه ، وأنا بنفسي . كان يختم كل رمضان ثلاثين ختمة .
قال يحيى بن أكثم ، قال المأمون : أريد أن أحدث ، فقلت : ومن أولى بهذا من أمير المؤمنين ؟ فقال : ضعوا لي منبرا ، ثم صعد فأول ما حدث :
حدثنا هشيم عن أبي الجهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفع الحديث قال : امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء إلى النار ، ثم حدث بنحو ثلاثين حديثا ، ثم نزل فقال لي : كيف رأيت يا يحيى مجلسنا ؟ فقلت : أجلّ مجلس يفقه « 1 » الخاصة والعامة قال : ما رأيت لكم « 2 » حلاوة ، وإنما المجلس لأصحاب الخلقان والمحابر . وروى محمد بن عون عن ابن عيينة أن المأمون جلس فجاءته امرأة فقالت : يا أمير المؤمنين مات أخي وخلّف ستمائة دينار ، فأعطوني دينارا وقالوا : هذا نصيبك ، فقال المأمون : هذا خلف أربع بنات ؟ قالت :
نعم ، قال : لهن أربعمائة دينار ، وخلف والدة ؟ قالت : نعم ، قال : لها مائة دينار ، وخلف زوجة لها خمسة وسبعون دينارا « 3 » ، باللّه ألك اثنا عشر أخا ؟
قالت : نعم ، قال : لكل واحد ديناران ولك دينار واحد .
وقال المأمون : لو عرف « 4 » الناس حبي للعفو لتقرّبوا إليّ بالجرائم .
ويروى ان ملاحا مرّ فقال لمن معه : أتراكم تظنون أن هذا ينبل في عيني وقد قتل أخاه الأمين ؟ قال : فسمعه المأمون فتبسم وقال : ما الحيلة حتى أنبل
هامش
( 1 ) ص : نفقه .
( 2 ) كذا ولعل الصواب : « له » .
( 3 ) ص : وسبعين دينار .
( 4 ) ص : عرفوا .