الرؤساء ، فصيحا جليل القدر ، له رسائل بليغة ، وكان من الفضل والدين بمكان ، توفي وله سبع وثلاثون سنة ، رحمه اللّه تعالى .
ومن تصانيفه كتاب « بداهة المتحفز وعجالة المتوفز » وكتاب « زاد المسافر » الذي عارضه ابن الأبار بكتاب « تحفة القادم » ومات معتبطا ولم يبلغ الأربعين ، وتولى أبوه الصلاة عليه « 1 » .
ومن شعره :
يا حسنه والحسن بعض صفاته * والسحر مقصور على حركاته
بدر لو أن البدر قيل له اقترح * أملا لقال أكون من هالاته
والخال ينقط في صحيفة خدّه * ما خطّ حبر الصّدغ من نوناته
وإذا هلال الأفق قابل وجهه * أبصرته كالشكل في مرآته
عبثت بقلب محبه لحظاته * يا ربّ لا تعتب على لحظاته
ركب المآثم في انتهاب نفوسنا * فاللّه يجعلهنّ من حسناته
ما زلت أخطب للزمان وصاله * حتى دنا والبعد من عاداته
فغفرت ذنب الدّهر منه بليلة * غطّت على ما كان من زلّاته
غفل الرقيب فنلت منه نظرة * يا ليته لو دام في غفلاته
ضاجعته والليل يذكي تحته * نارين من نفسي ومن وجناته
بتنا نشعشع والعفاف نديمنا * خمرين من غزلي ومن كلماته
حتى إذا ولع الكرى بجفونه * وامتدّ في عضديّ طوع سناته
أوثقته في ساعديّ لأنّه * ظبي خشيت عليه من فلتأته
فضممته ضمّ البخيل لماله * يحنو عليه من جميع جهاته
عزم الغرام عليّ في تقبيله * فنقضت أيدي الطوع من عزماته
وأبى عفافي أن يقبّل « 2 » ثغره * والقلب مطويّ على جمراته
هامش
( 1 ) ومن تصانيفه . . . عليه : سقط من المطبوعة .
( 2 ) التحفة : أقبل .