أهل خراسان إلى هذا الطريق .
قال له إبراهيم بن أدهم بمكة : ما بدء أمرك الذي بلغك إلى هذا ؟ فذكر أنه رأى في بعض الفلوات طائرا « 1 » مكسور الجناحين ، أتاه طائر « 2 » صحيح الجناح ، في منقاره جرادة ، فتركت التكسب واشتغلت بالعبادة ، فقال له إبراهيم :
ولم لا تكون أنت الطائر الصحيح الذي أطعم الطائر المكسور حتى تكون أفضل منه ؟ أما سمعت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « اليد العليا خير من اليد السفلى » .
ومن علامة المؤمن : أن يطلب أعلى الدرجتين في أموره كلها ، حتى يبلغ منازل الأبرار ، فأخذ شقيق يد إبراهيم فقبلها وقال : أنت أستاذنا يا أبا إسحاق .
وقال حاتم : كنا مع شقيق في مصاف نحارب الترك في يوم لا ترى إلّا رؤوس تطير ورماح تقصف وسيوف تقطع ، فقال لي : كيف ترى نفسك يا حاتم في هذا اليوم ؟ تراه مثل ما كنت في الليلة التي زفّت إليك امرأتك ؟ قال :
لا واللّه ، قال : لكني واللّه أرى نفسي هذا اليوم مثل ما كنت تلك الليلة ، ثم نام بين الصفين ، ودرقته تحت رأسه حتى سمعت غطيطه .
ومات في غزوة كوملان سنة أربع وتسعين ومائة .
قال أبو سعيد الخراز : رأيت شقيقا « 3 » البلخي في النوم ، قلت : ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي ، غير أننا لا نلحقكم ، قلت : ولم ذاك ؟ قال : لأنا توكلنا على اللّه بوجود الكفاية وتوكلتم بعدم « 4 » الكفاية ، قال : فسمعت الصراخ : صدق صدق ، فانتبهت وأنا أسمع الصراخ .
هامش
( 1 ) ص : طائر .
( 2 ) ص : طائرا .
( 3 ) ص : شقيق .
( 4 ) ص : بعد .