" سيرة الإمام فيمن ألحد " ، وكتاب " طبقات الفقهاء " ، وكتاب " مصابيح الهدى " .
قال أبو الوليد بن الفرضي : كان فقيها نحويّا شاعرا عروضيّا أخباريا نسّابة ، طويل اللسان ، متصرفا في فنون العلم . حدث عنه : بقي بن مخلد ، ومحمد بن وضاح ، ويوسف بن يحيى المغامي ، ومطرف بن قيس ، وخلق . وآخر أصحابه موتا المغامي .
سكن إلبيرة من الأندلس مدة ، ثم استقدمه الأمير عبد الرحمن بن الحكم ، فرتبه في الفتوى بقرطبة ، وقرر معه يحيى بن يحيى في النظر والمشاورة ، فتوفي يحيى بن يحيى ، وانفرد ابن حبيب برئاسة العلم . وكان حافظا للفقه نبيلا ، إلا أنه لم يكن له علم بالحديث ، ولا يعرف صحيحه من سقيمه ، ذكر عنه أنه كان يتسهل في سماعه ، ويحمل على سبيل الإجازة أكثر روايته .
وعن محمد بن وضاح أن إبراهيم بن المنذر الحزامي ، قال له : أتاني صاحبكم عبد الملك بن حبيب بغرارة مملوءة كتبا ، فقال لي : هذا علمك تجيزه لي ؟ فقلت له : نعم . ما قرأ علي منه حرفا ، ولا قرأته عليه . وكان محمد بن عمر بن لبابة ، يقول : ابن حبيب عالم الأندلس ، ويحيى بن يحيى عاقلها ، وعيسى بن دينار فقيهها .
قال أبو القاسم بن بشكوال : قيل لسحنون : مات ابن حبيب . فقال : مات عالم الأندلس ! بل - واللّه - عالم الدنيا .
حكى بعضهم قال : هاجت الريح ، فرأيت عبد الملك بن حبيب رافعا يديه ، متعلقا بحبال المركب ، يقول : اللهم إن كنت تعلم أني إنما أردت ابتغاء وجهك وما عندك فخلصنا . قال : فسلم اللّه .
قال أبو عمر أحمد بن سعيد الصدفي : قلت لأحمد بن خالد : إن " الواضحة " عجيبة جدا ، وإن فيها علما عظيما فما يدخلها ؟ قال : أول ذلك أنه حكى فيها مذاهب لم نجدها لأحد من أصحابه ، ولا نقلت عنهم .
العقد الثمين في تراجم النحويين — صفحة 79
مساهمون: الذهبي
ص٧٩